فإذا عرف من أراد الاجتهاد كلّ تلك المعاني والأصول ، وكانت له ملكة الفهم العميق ، والقدرة على الربط المحكم ، مع ما يملك من قدرة وبصيرة على إعطاء الحكم الصحيح وفقا للكتاب والسنة . .
يمكننا أن نقول عنه إنه بلغ درجة الاجتهاد ، وصار من المجتهدين .
ومن أجل تطبيق كل ما تقدم من أفكار حول مفاهيم الاجتهاد والأدلة الشرعية فقد اخترنا - كما قلنا من قبل - بعض المواضيع الهامة للتدليل على كيفية الاجتهاد بطريقة عملية . وهي محاولة نرجو اللّه الكريم أن تكون موفقة ، وتدل - بعونه تعالى - أصحاب النوايا الصادقة ، والعزم الثابت على منهجية العمل الاجتهادي التّطبيقي .
أما تلك المواضيع التي آثرنا معالجتها في هذا السياق فهي تلك التي تشغل بال المسلمين ، والشباب منهم خاصة ، وأبرزها في رأينا ، ما يتعلق بالصورة والتصوير ، وصناعة الأفلام السينمائية ، والأعمال التلفزيونية واللوحات والمعارض ، وما يتأثرون به من موسيقى وغناء ، أو ما يمارسونه من لعب وتسلية وترفيه ، وكذلك حلق اللحية عند الرجل ، أو وضع الحجاب عند المرأة ، وأخيرا ما يشاهدون من شعوذات السحر ، وما يطلبون من الإقبال على التنجيم من معرفة المستقبل عن طريق الأبراج .
فالمسلمون يرون أن الحياة كلها تعجّ اليوم بتلك الأشياء وهم يعرفون أن السلف الصالح كانت له آراء فيها تدل إما على الحرمة أو الكراهية . ومن هنا حيرة الشباب المسلم المؤمن الذي يقع فريسة بين واقع يواجهه أينما ذهب ، وحيثما وجد ، وبين تمسكه بدينه وحرصه على ألّا يقع في المحرمات أو المكروهات . . فهم مثلا يخشون من حلق اللحية ، ويحرجون في أوساطهم من النظر إلى التلفزيون أو سماع الأغاني ، أو يرهبون اقتناء لوحة عليها صورة إنسان أو حيوان .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 915
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٩١٥