والقضاء إلزام بترجيح جانب الصّدق على جانب الكذب ، ما دامت الشّبهات التي تجعل الخبر مظنّة الكذب قد اتبعت وغير ثابتة .
وهذا الإلزام ليس إلّا عملا بخبر الآحاد .
والثابت عن الصحابة فيما اشتهر بينهم واستفاض عنهم ، أنّهم كانوا يأخذون بخبر الآحاد إذا وثقوا بالرّاوي . وعلى ذلك يكون خبر الواحد حجّة في الأحكام الشرعيّة ، ولكنه ليس حجة في العقائد ، لأن العقائد يجب أن تكون يقينية وليست ظنية . ولذا لا يصح أن يكون الخبر دليلا على العقائد إلا إذا كان متواترا .
تلك هي الأصول والمعاني والمعارف التي يجب أن يتقنها من أراد الاجتهاد ، واستوفى في نفسه شروط المجتهد على ما أوضحنا ، وليس ذلك صعب المنال إذا صدقت النية ، وصحّ العزم .
الطريقة العملية للاجتهاد :
أما بخصوص الطريقة العملية للاجتهاد ، أو العملية الاجتهادية التطبيقية ، فإنها تتطلب ما يلي :
1 - أن يفهم المجتهد ، قبل أيّ شيء ، واقع الشيء أو المسألة التي يريد أن يستنبط لها حكما شرعيا ، فهما دقيقا ، بحيث لا يعتريه شك بعده بصوابية فهمه .
2 - أن يفهم نصّ الدليل والقرائن التي تحيط به ، أو التي لها علاقة بالشيء أو المسألة ، فهما عميقا ، ودقيقا وسليما أيضا .
3 - أن يربط بين الواقع والدليل ربطا محكما .
4 - أن يعطي الحكم بناء على غلبة ظنه بأنه حكم اللّه تعالى في هذا الشيء ، أو في هذه المسألة .