تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 914

مساهمون:

ص٩١٤
والقضاء إلزام بترجيح جانب الصّدق على جانب الكذب ، ما دامت الشّبهات التي تجعل الخبر مظنّة الكذب قد اتبعت وغير ثابتة . وهذا الإلزام ليس إلّا عملا بخبر الآحاد . والثابت عن الصحابة فيما اشتهر بينهم واستفاض عنهم ، أنّهم كانوا يأخذون بخبر الآحاد إذا وثقوا بالرّاوي . وعلى ذلك يكون خبر الواحد حجّة في الأحكام الشرعيّة ، ولكنه ليس حجة في العقائد ، لأن العقائد يجب أن تكون يقينية وليست ظنية . ولذا لا يصح أن يكون الخبر دليلا على العقائد إلا إذا كان متواترا . تلك هي الأصول والمعاني والمعارف التي يجب أن يتقنها من أراد الاجتهاد ، واستوفى في نفسه شروط المجتهد على ما أوضحنا ، وليس ذلك صعب المنال إذا صدقت النية ، وصحّ العزم .

الطريقة العملية للاجتهاد :

أما بخصوص الطريقة العملية للاجتهاد ، أو العملية الاجتهادية التطبيقية ، فإنها تتطلب ما يلي : 1 - أن يفهم المجتهد ، قبل أيّ شيء ، واقع الشيء أو المسألة التي يريد أن يستنبط لها حكما شرعيا ، فهما دقيقا ، بحيث لا يعتريه شك بعده بصوابية فهمه . 2 - أن يفهم نصّ الدليل والقرائن التي تحيط به ، أو التي لها علاقة بالشيء أو المسألة ، فهما عميقا ، ودقيقا وسليما أيضا . 3 - أن يربط بين الواقع والدليل ربطا محكما . 4 - أن يعطي الحكم بناء على غلبة ظنه بأنه حكم اللّه تعالى في هذا الشيء ، أو في هذه المسألة .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 914 | سميح عاطف الزين