متوالية لقوله عليه وعلى آله الصلاة والسّلام : « وليس لمحتجر حق بعد ثلاث سنين » .
وبذلك تكون السنّة دليلا شرعيا كالقرآن ، وهي وحي من اللّه تعالى . والاقتصار على القرآن وترك السنّة كفر صراح ، وهو رأي الخارجين على الإسلام .
أما أنّ السنّة وحي من اللّه تعالى فذلك واضح في القرآن الكريم الذي يبيّن أنه عزّ وجلّ أوصى رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يقول للناس :
إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ *
« 1 » . كذلك فإنه سبحانه وتعالى يبين للناس كافة أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يقول شيئا من عنده ، فيقول عزّ من قائل :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
( 4 ) « 2 » .
كما أن السنّة واجبة الاتباع كالقرآن الكريم . وهذا الأمر صريح في القرآن أيضا . قال تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 3 » . ومن المعروف أنّ السنّة هي كلام الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفعاله وسكوته ، فتكون واجبة الاتباع كالقرآن الكريم .
غير أنّه لا بدّ أن يثبت أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الذي قال هذا الكلام ، أو فعل هذا الفعل ، أو سكت عن هذا الأمر أو عن هذا الفعل . وإذا ثبتت السنّة صحّ الاستدلال بها على الأحكام الشرعيّة وعلى العقائد ، وكانت حجّة على أنّ هذا الثابت بالسنّة حكم شرعيّ أو عقيدة من العقائد .
إلّا أنّ ثبوت السنّة ، إمّا أن يكون ثبوتا قطعيّا كأن يرويها جمع من تابعي التابعين عن جمع من التابعين عن جمع من الصحابة عن
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 50 .
( 2 ) سورة النجم ، الآية : 3 و 4 .
( 3 ) سورة الحشر ، الآية : 7 .