تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 913

مساهمون:

ص٩١٣
النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بشرط أن يكون كلّ جمع يتكوّن من عدد كاف ، وبحيث يؤمن عدم تواطئهم على الكذب . وهذه هي السنّة المتواترة أو الخبر المتواتر . وإمّا أن يكون ثبوت السنة ثبوتا ظنّيا ، كأن يرويه واحد أو آحاد متفرّقون ، من تابعي التابعين ، عن واحد أو آحاد من التابعين ، عن واحد أو آحاد من الصحابة ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وهذا هو حديث الآحاد أو خبر الآحاد . ومن هنا كانت السنّة من حيث الاستدلال قسمين اثنين هما : الخبر المتواتر وخبر الآحاد . أمّا الخبر المشهور ، وهو الذي يروى بطريق الآحاد عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ يشتهر في عصر التّابعين أو تابعي التابعين ، فإنّه من خبر الآحاد ، وليس قسما ثالثا ، فالسنّة قد وردت إما بالتواتر ، وإمّا بخبر الآحاد ، ولا ثالث لهما . وخبر الآحاد إذا كان صحيحا أو حسنا يعتبر حجّة في الأحكام الشرعيّة كلّها ، ويجب العمل به ، سواء كانت أحكام عبادات أم معاملات أم عقوبات . والاستدلال به هو الحق ، فإنّ الاحتجاج بخبر الآحاد ، في الأحاديث في إثبات الأحكام الشرعيّة هو الثابت . والدليل على ذلك أنّ الشرع اعتبر الشهادة في إثبات الدعوى ، خبر آحاد . وعندئذ يمكن أن يقاس قبول الرواية وقبول الآحاد على قبول الشهادة ، لأنّه ثبت بنصّ القرآن الكريم أنّه يقضى بشهادة شاهدين رجلين أو رجل وامرأتين في الأموال ، وبشهادة أربعة من الرّجال في الزنا وبشهادة رجلين في الحدود والقصاص . وقضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشهادة شاهد واحد ويمين صاحب الحقّ ، وقبل شهادة امرأة واحدة في الرضاع ، وهذا كلّه خبر آحاد .