والعام : هو اللفظ الذي يستغرق جميع ما يصلح له ، فالألفاظ التالية هي مثل على ذلك : الرجال ، النساء ، الأولاد ، المؤمنون ، المسلمون ، المشركون إلى آخره . وقد ورد في القرآن الكريم ألفاظ عامة وجاءت السنة فخصصتها . فقوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
« 1 » ، هو عام في توريث الأبناء من الآباء ، ولكنّ السنة خصصت هذا العامّ وجعلته لغير المرتدين عن الدين الاسلامي ، ولغير القاتلين آباءهم لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « مفارق الجماعة لا يرث ، قاتل أبيه لا يرث » « 2 » .
وقول اللّه تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
« 3 » فهو عام شامل لكل من يزني ، محصنا أو غير محصن . فجاءت السنة وخصصت ذلك بغير المحصن ، وأوجبت رجم المحصن .
ثالثا : تقييد مطلق الكتاب .
والمطلق : هو اللفظ الدالّ على مدلول شائع في جنسه . فقد ورد في القرآن الكريم آيات مطلقة ، وجاءت السنة وقيدت هذا المطلق بقيد معين مثل قوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
« 4 » .
فالعقوبة هنا مطلقة في كل سرقة ، لكنّ السنة قيدت مقدار السرقة بربع دينار ذهبا فصاعدا ، وقيدت قطع اليد من مكان معين .
رابعا : إلحاق فرع من فروع الأحكام ورد في السنة بأصل موجود له في القرآن .
فقد ورد في القرآن الكريم تحريم الجمع بين الأختين ، قال
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 11 .
( 2 ) الترمذي صفحة 259 جزء رابع .
( 3 ) سورة النور ، الآية : 2 .
( 4 ) سورة المائدة ، الآية : 38 .