فما وجدناه من حلال استحللناه وما وجدناه من حرام حرمناه . ألا وإن ما حرّم رسول اللّه مثل الذي حرّم اللّه » « 1 » .
والسنة بالنسبة للقرآن مبيّنة له لقوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
« 2 » ، فتكون بذلك مفصّلة لمجمله ، مخصّصة لعمومه ، مقيّدة لمطلقه ، أو ملحقة فرعا بأصل ، أو جاءت بتشريعات هي وحي من اللّه العزيز الحكيم . وأحببنا أن نأتي على ذكرها هنا ملخصا ، بعدما أتينا من قبل - أي في كتاب المقدمة لهذه الموسوعة في الفقه الميسر - على ذكرها مفصلا ، كي يتمكن القارئ من فهمها ، ومن ثمّ ينتقل إلى إدراكها فاستيعابها .
وهذا شرح لما جاءت به السنّة :
أولا : تفصيل مجمل القرآن .
والمجمل هو اللفظ الذي لم تتضح دلالته . فقد ورد في القرآن الكريم وجوب الصلاة والزكاة والحج غير أنه جاء بشكل مجمل دون بيان لكيفيات كلّ منها . فجاءت السنة فبيّنت أوقات الصلاة وعدد ركعاتها وكلّ ما يتعلق بها . وذكرت السنة في أي حال تدفع الزكاة والأشياء التي تجب فيها والمقدار الذي تفرض عليه . كما أنها بينت مناسك الحج . وقول الرسول الكريم في الحج واضح وصريح :
« خذوا عني مناسككم » « 3 » . وكذلك الأمر بالنسبة إلى الجهاد ، حيث بيّنت السنة كيفية السير فيه وما يسبقه ويتبعه وما يترتب عليه من علاقات ، إلى غير ذلك من الأحكام الشرعية .
ثانيا : تخصيص عام القرآن الكريم :
هامش
( 1 ) ابن ماجة ، ص 3 .
( 2 ) سورة النحل ، الآية : 44 .
( 3 ) كنز العمال رقم 13232 .