تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 908

مساهمون:

ص٩٠٨
الاصطلاح الشرعيّ فإنما يراد بها أمران : الأول : وبه تطلق السنة على ما قابل الفرض ، فيكون معناها : النافلة المنقولة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كالنوافل في الصلوات . والثاني : وبه تطلق السنة على ما قابل القرآن الكريم ، فيكون المراد بها : ما ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من قول أو فعل أو تقرير . والسنة إما أن تكون مبيّنة للقرآن ، وإما أن تكون تشريعا جديدا يدل عليه قوله تعالى :
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
« 1 » . والرّدّ إلى اللّه تعالى يكون بالرد إلى القرآن الكريم . وأما الرد إلى الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيكون في حياته بالرجوع إليه ، وبعد مماته إلى ما صدر عنه ، أي إلى سنته . والردّ إلى السنة يشمل مطلق السنة ، سواء أكانت قولية أم فعلية ، وسواء أكانت تبيينا أم تشريعا جديدا . ولذا يجب الأخذ بالقرآن وبالسنة معا . ولا يجوز مطلقا للمسلم أن يقتصر على الأخذ بالقرآن ، وترك الأخذ بالسنة ، لأن اللّه سبحانه وتعالى قال في كتابه العزيز :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
« 2 » . والرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أتى بالكتاب والسنة فلا يجوز لنا أن نأخذ شيئا مما أتى به ، ونتخلى عن شيء . كما أنه لا يجوز لنا أن نقول : نعمل بالقرآن لأنه لا خلاف عليه بين المسلمين ، ونترك السنة لأنه يوجد خلاف كبير حولها . فهذا القول وأمثاله لا يجوز الأخذ به لأنه ترك لما ألزمنا اللّه تعالى به . وقد حذّرنا الرسول الكريم من ذلك بقوله : « يوشك رجل منكم متكئا على أريكته يحدّث بحديث عني فيقول : بيننا وبينكم كتاب اللّه
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 59 . ( 2 ) سورة الحشر ، الآية : 7 .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 908 | سميح عاطف الزين