الصّحابة ما نزل به الوحي نفسه ، ولهذا يقال : إنّ الصحابة قد نقلوا لنا القرآن الكريم نقلا .
يضاف إلى ذلك أنه لا يمكن لبشر أن يقول عن أيّ قول أو لفظ : هذا من القرآن وهو ليس من القرآن ، لأن الإعجاز القرآنيّ إعجاز دائم ونهائيّ إلى أن يرث اللّه تعالى الأرض ومن عليها . فلا تحريف لكلام اللّه عز وجل وهو القائل :
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
( 9 ) « 1 » .
والقرآن الكريم مشتمل على آيات محكمات وأخر متشابهات .
قال اللّه تعالى :
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ
« 2 » .
أمّا المحكم فهو ما ظهر معناه وانكشف كشفا يرفع الاحتمال ، كقوله تعالى :
وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
« 3 » ، وأمّا المتشابه فهو المقابل للمحكم ، وهو ما يحتمل أكثر من معنى ، إمّا بجهة التساوي أو بغير جهة التساوي .
فأما المعنى بجهة التساوي فقوله تعالى :
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 4 » ، فإن لفظ « القروء » يمكن أن يكون المراد به الحيض أو الطهر .
وقوله تعالى :
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
« 5 » فإنّ الذي بيده عقدة النكاح يمكن أن يكون المراد به الزوج أو الوليّ .
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 135 .
هامش
( 1 ) سورة الحجر ، الآية : 9 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 7 .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 275 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 228 .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 237 .