المبحوث عنه حكم شرعيّ . وكلّ دليل شرعي إمّا أن يدلّ على الحكم دلالة قطعيّة أو ظنيّة . فالقطعيّة كالقرآن والحديث المتواتر ، والظنّية كحديث الآحاد . وما كان قطعيّ الدلالة أيضا فلا إشكال في اعتباره ، وإن دلّ على الحكم دلالة ظنيّة . فإن كان أصله قطعيّا وهو الكتاب والحديث المتواتر فهو معتبر أيضا ، وإن كان أصله ظنيّا كخبر الآحاد فحينئذ يجب التثبت منه .
والأدلّة الشرعيّة نوعان : أحدهما ما يرجع إلى النّقل المحض ، وهو الذي يرجع إلى النصّ المحض ، أي إلى الألفاظ وما يدلّ عليه منطوقها ومفهومها . والنّقل المحض هو الكتاب والسنّة والإجماع ، وهو يحتاج إلى الفهم والنظر . والثاني ما يرجع إلى الرأي المحض وهو الذي يرجع إلى معقول النصّ أي إلى العلّة الشرعيّة ، التي دلّ عليها النصّ الشرعيّ والدليل الشرعيّ . ولكي يعتبر حجّة فلا بدّ أن يقوم الدليل القطعيّ على حجيّته من الكتاب والسنة .
أما الكتاب فهو القرآن الكريم كما نقل نقلا متواترا . وأمّا نقل الآحاد فليس من القرآن . والذي يجب لفت النّظر إليه أنّ القرآن قد نقل بالمشاهدة عن الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، عن الوحي حين نزوله به ، وسجّل كتابة إلى جانب حفظه .
فالصحابة رضوان اللّه تعالى عليهم لم يرووا القرآن الكريم رواية عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإنما نقلوه نقلا . أي نقلوا ما نزل به الوحي عينه وما أمر الرّسول بكتابته ، بخلاف الحديث فإنّه روي عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رواية ولم يسجّل حين قوله أو روايته ، وإنما جرى تدوينه وتسجيله في عهد تابعي التابعين .
إذن فالقرآن قد دوّن وسجّل حين نزول الوحي به ، ونقل
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 905
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٩٠٥