تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 904

مساهمون:

ص٩٠٤

علوم الاجتهاد :

يقصد بعلوم الاجتهاد المعارف التي ينبني عليها استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها ، ويتوصل بها إلى إعطاء الحكم الشرعيّ ، ولا يمكن أن يحصل الاجتهاد بدونها ، تماما كما لا يمكن الاختصاص بأي علم أو فن إلا بعد حيازة شهادة معينة لهذا الاختصاص . من هذه المعارف علوم اللغة العربية ألفاظا ومعاني ، لأن الشريعة أنزلها اللّه العلي العظيم باللّغة العربية ، والمطلوب من المجتهد أن يبلغ في معرفتها درجة يفهم معها كلام الفصحاء ، كما يفهمه العربي الأصيل بفطرته . ومنها أيضا العلم بآيات الأحكام الشرعية وروايتها ، وأحوال الرواة من الجرح والتعديل ، وموارد إجماعات الفقهاء . . ولا بد مع هذا كلّه من ذوق معتدل سليم ، وذهن حاذق متحرك ، وعقل فاحص ناقد ، وملكة قوية يقتدر بها على إقامة الدليل على الحكم والدفاع عنه بالبرهان ، ثم تطبيق الفرع على مورد الأصل . قال الإمام جعفر الصادق عليه السّلام : « علينا أن نلقي إليكم الأصول ، وعليكم أن تفرعوا » . وقال عليه السّلام : « لا يكون الفقيه فقيها حتى تلحن له ، فيعرف ما تلحن له » ، والمراد باللّحن هنا الفطنة ، أي تقول له قولا يفهمه هو ويخفى على غيره .

الأدلة الشرعيّة :

الدليل ، لغة ، بمعنى الدّالّ . وقد يطلق الدليل على ما فيه دلالة وإرشاد وهذا هو المسمّى دليلا في تعريف الفقهاء . وقد عرّفه علماء الأصول بأنه : « الذي يمكن أن يتوصّل بصحيح النّظر فيه إلى العلم بمطلوب خبريّ » . وبعبارة أخرى هو الذي يتّخذ حجّة على أنّ