ما بذل من جهد ، وأجر على الإصابة تفضلا من اللّه سبحانه . ومن أخطأه أو أخطأ في فهم المراد منه فلا وزر عليه ، وله أجر على جهده .
ومما استدلوا به على ذلك الحديث المشهور عند السنة والشيعة : « من اجتهد وأصاب فله أجران ، ومن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد » .
عدالة المجتهد :
لقد عرفنا بأن الاجتهاد هو بذل العالم كل ما في وسعه كي يفهم النص الشرعي من الكتاب والسنة الذي يؤدّي به إلى معرفة الحكم الشرعي . ولا بدّ أن تتوفر للمجتهد المعارف اللغوية والمعارف الشرعية ، أي العلم باللغة العربية معنى ولفظا ، والعلم بالآيات المتعلقة بالأحكام وروايتها . . . فإذا أمكن لكل طالب اجتهاد أن يصل إلى هذه الدرجة كان مجتهدا حقا ، وحرّم عليه أن يقلّد غيره .
والمجتهد يحرم عليه الرجوع إلى غيره عادلا كان أم فاسقا . وإنما العدالة شرط أساسي لتنفيذ حكمه في حق الغير ، ولأخذ الفتوى عنه ، أي أن المجتهد يجب أن يكون صاحب عدالة ، حتى يقلده الناس ويعملوا بما أفتى .
ولو أن إنسانا لم تتوفر فيه شروط العدالة ، فإنه ، وإن بلغ من العلم كل مبلغ ، وإن عرف أحكام اللّه تعالى على حقيقتها ، لا يجوز الرجوع إليه في القضاء والإفتاء ، على الرغم من صدقه وإصابته في أقواله ، لأن العدالة شرط تعبّدي غير منوط بإصابة الحكم على الواقع وموافقته .
قال الإمام الصادق عليه السّلام : « أما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه ، حافظا لدينه ، مخالفا لهواه ، مطيعا لأمر مولاه ، فللعوام أن يقلدوه » .