تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 901

مساهمون:

ص٩٠١
وعليه فليس وجود المجتهد المطلق بالأمر العسير بل هو ممكن ومتيسر إذا صحت الهمم . وأما مجتهد المسألة أو المجتزىء فهو كلّ من اتصف بمعرفة ما لا بد منه من المعارف الشرعية واللغوية ، وهذا ميسور بوفرة إن شاء اللّه تعالى . وعلى هذا ، فإن معنى المجتهد ، لغة ، هو الذي يجدّ ويبالغ في طلب الشيء ، أيّ شيء . وقد عرفه الفقهاء بأنه : « العالم الذي يعرف أصول الشريعة ، ويملك القدرة التامة على استنباط الأحكام الشرعية وردها إلى أصولها » . . أي أنه هو الذي يميّز بين آيات الأحكام وغيرها ، وبين الصحيح والضعيف من الروايات ، وبين ما أجمع عليه الفقهاء وما اختلفوا فيه . فإذا أراد أن يعطي حكما شرعيا ، أي أن يجتهد في بيان حكم الحادثة التي يبحث فيها ، وكان مستوفيا لمؤهلات النظر ووسائل المعرفة ، فإنه يمكنه أن يكشف الغموض الذي يحيط بالحكم ، وأن يبرزه بصورة عامة . وهذا التمحيص الدقيق يسمى استنباطا أي استنباط الحكم الشرعي من الأدلة والقرائن .

أقسام الاجتهاد :

ينقسم الاجتهاد باعتبار مورده إلى أقسام : 1 - أن يجتهد المكلّف في مورد النصّ القطعيّ ثبوتا ودلالة . ومعنى قطعيّ الثبوت أن نعلم بوجوده يقينا ، لوروده في كتاب اللّه تعالى ، أو سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التي جاءنا بها الخبر المتواتر الذي لا تتطرق إليه الريبة . ومعنى قطعيّ الدلالة أن يكون واضحا وضوحا لا يقبل الشك ، ولا يحتمل التأويل . وقد أجمع المسلمون من الشيعة والسنة ، على منع هذا