تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 899

مساهمون:

ص٨٩٩
مِنْكُمْ *
« 1 » ، وقوله تعالى :
اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ
« 2 » . فالآيتان وردتا في الشهادة : الأولى تنص على أن يكون الشهود من المسلمين والثانية تنصّ على أن يكونوا من المسلمين وغيرهم . فلا بدّ من معرفة الجمع بينهما ، أي لا بدّ من معرفة أنّ الآية الأولى في الشهادة جاءت على الإطلاق ، وأن الآية الثانية في الشهادة جاءت لأجل الوصية في السفر . وهاتان الآيتان تدلّان على أنّ البينة تكون بشاهدين عدلين . وتؤيّدهما آية أخرى وهي قوله تعالى :
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ
« 3 » . فكيف يتفق ذلك مع ما ثبت في الصحيح عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قبل شهادة امرأة واحدة على الرضاعة ، وأنّه قبل شهادة شاهد واحد مع يمين المدعي . كما ورد عن أمير المؤمنين علي عليهم السّلام أنه قال : « إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قضى بشهادة شاهد واحد ويمين صاحب الحقّ » فيبدو من هذا تعارض بين الأدلّة ؟ هنا يأتي دور المجتهد الذي يتبين له بعد التدقيق أن الآية ذكرت النّصاب الأكمل في الشهادة . فإذا لم يكتمل هذا النصاب الأكمل فليس معنى ذلك أن لا تقبل الشهادة ما دونه ، لأنّ النصاب إنما هو للتحمّل . أما في الأداء والحكم من قبل القاضي فلا يشترط نصاب الشهادة ، بل تشترط البيّنة ، وهي كلّ ما يبيّن الحقّ ولو كان ذلك شهادة امرأة واحدة ، أو شهادة رجل واحد مع يمين صاحب الحقّ كما ثبت في السنة النبوية الشريفة ، إلّا إذا جاء النصّ الشرعي الذي يعيّن نصاب الشهادة ويجعله ملزما ، كما في شهادة الزنا ، فحينئذ يتقيّد
هامش
( 1 ) سورة الطلاق ، الآية : 2 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 106 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 282 .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 899 | سميح عاطف الزين