أمور ، حتى يكون الاستنباط باجتهاد شرعيّ :
1 - بذل كامل الجهد الذي يقدر عليه المجتهد ، حتى يحسّ من نفسه أنه عجز عن أن يزيد شيئا على ما توصل إليه .
2 - أن يكون هذا البذل في طلب الظنّ بشيء من الأحكام الشرعيّة .
3 - أن يكون طلب الظّنّ من النصوص الشرعيّة .
أما النصوص الشرعيّة التي يعتمدها الباحث أو المجتهد فهي الكتاب والسنّة وما دلّ عليه الكتاب والسنة لا غير . وأما ما عداهما من النصوص فلا يعتبر من النصوص الشرعيّة مهما كانت منزلة قائله . ومن هنا كانت شروط الاجتهاد كلّها تدور حول أمرين اثنين هما : توفّر المعارف اللغويّة والمعارف الشرعيّة . وقد كان المسلمون في فجر الإسلام وحتى نهاية القرن الأول لا يحتاجون إلى قواعد معيّنة لفهم النصوص الشرعيّة ، لا من الناحية اللّغويّة ولا من الناحية الشرعيّة ، نظرا لقرب عهدهم برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصرف عنايتهم في الحياة إلى الدين ، ونظرا لسلامة سليقتهم اللغويّة وبعدهم عن فساد اللسان ، ولذلك لم تكن هنالك أيّ شروط معروفة للاجتهاد .
وكان الاجتهاد أمرا مألوفا ، فكان المجتهدون يعدّون بالآلاف .
وقد كان الصحابة كافّة مجتهدين . ويكاد يكون أكثر الحكّام والولاة والقضاة من المجتهدين .
ولما فسد اللسان العربيّ ، ووضعت قواعد معيّنة لضبطه ، وشغل الناس بالدنيا ، وقلّ من يفرّغ أكثر وقته للدين ، وفشا الكذب في الأحاديث عن لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وضعت قواعد للنّاسخ والمنسوخ لأخذ الحديث أو رفضه ، ولفهم كيفيّة استنباط الحكم من الآية ، أو
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 897
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٨٩٧