وليس ذلك من قبيل الاجتهاد الذي هو استنباط الأحكام من الأدلّة الشرعية ، بل من قبيل تطبيق الأحكام على الجزئيّات ، أو فهم الجزئيّات وتطبيق الأحكام عليها .
ونصوص الشريعة الإسلاميّة تستوجب من المسلمين الاجتهاد ، لأنّ النصوص الشرعيّة لم تأت مفصّلة ، وإنما جاءت مجملة تنطبق على جميع وقائع الحياة ، ويحتاج فهمها واستنباط حكم اللّه تعالى فيها إلى بذل الجهد لأخذ الحكم الشرعيّ . حتى النصوص التي جاءت مفصّلة إنما تعرّضت للتفصيلات التي هي في حقيقتها عامّة ومجملة .
فآيات الميراث - مثلا - جاءت مفصّلة وتعرّضت لتفصيلات دقيقة ، ومع ذلك فإنها من حيث الأحكام الجزئيّة احتاجت إلى فهم واستنباط في كثير من المسائل ، كمسألة الكلالة ومسائل الحجب ، فإنّ جميع المجتهدين يقولون : إنّ الولد يحجب الإخوة سواء كان ذكرا أم أنثى ، لأنّ كلمة ولد تعني كلّ ولد ابنا كان أو بنتا . وابن عبّاس يقول : إنّ البنت لا تحجب ، لأنّ كلمة ولد تعني « الذكر » فقط ، وذلك يدلّ على أن النصوص ، حتى التي تعرّضت للتفصيلات ، جاءت مجملة ، يحتاج فهمها واستنباط الحكم منها إلى اجتهاد .
شروط الاجتهاد :
عرّف الاجتهاد - كما رأينا - بأنّه بذل الوسع في طلب الظّنّ بشيء من الأحكام الشرعيّة على وجه يحسّ المجتهد من نفسه العجز عن المزيد فيه . أي هو فهم النصّ الشرعيّ من الكتاب والسنّة بعد بذل أقصى الجهد في سبيل الوصول إلى هذا الفهم ، لمعرفة الحكم الشرعيّ .
ومعنى ذلك أنّه لا بد أن تتوفّر في استنباط الحكم الشرعيّ ثلاثة