وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
« 1 » ، أي أن اللّه سبحانه وتعالى يعلمكم فتتقون ، مما يتبيّن معه تقدم العلم مكانة على التقوى وعلى العمل .
ولذلك كان فرضا على المسلم أن يتعلّم أحكام اللّه تعالى التي تلزمه قبل العمل .
ولكي يعلم المسلم الأحكام الشرعية فلا بد أن يسأل عنها ، حتى يأخذ الحكم ويعمل به ، فيكون بذلك مقلّدا .
الاجتهاد :
الاجتهاد في اللّغة استفراغ الوسع في تحقيق أمر من الأمور مستلزم للكلفة والمشقّة . وأمّا في اصطلاح الفقهاء فهو استفراغ الوسع على وجه الخصوص في طلب الظنّ بشيء من الأحكام الشرعيّة ، وعلى وجه يحسّ المجتهد من نفسه العجز عن المزيد فيه .
والاجتهاد ثابت بنصّ الحديث . فقد روي عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال لمعاذ ، حين أرسله واليا إلى اليمن : « بم تحكم ؟ » قال : بكتاب اللّه تعالى .
قال : فإن لم تجد .
قال : بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قال : فإن لم تجد .
قال : باجتهاد الرأي . فقال : الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حينئذ : « الحمد للّه الذي وفّق رسول رسول اللّه لما يحبّه اللّه ورسوله » .
وهذا صريح في إقرار الرّسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمعاذ على الاجتهاد . وما
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 282 .