تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 892

مساهمون:

ص٨٩٢
* يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ
« 1 » ،
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى
« 2 » ،
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
( 183 ) « 3 » ،
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
( 13 ) « 4 » . فهذه الآيات هي خطاب من الشارع الأعظم . فكان على من سمع الخطاب أن يؤمن به . وعلى من آمن به أن يفهمه ويعمل به ، لأنّه هو الحكم الشرعيّ . ولذلك كان الأصل في المسلم أن يفهم بنفسه حكم اللّه تعالى الموجّه مباشرة للجميع ، وليس للمجتهدين ، ولا للعلماء فقط ، بل لجميع المكلّفين . وصار فرضا على المكلّفين أن يفهموا هذا الخطاب حتى يتأتّى لهم أن يعملوا به لأنّه يستحيل العمل بالخطاب دون فهمه . وأصبح استنباط حكم اللّه تعالى فرضا على المكلّفين جميعا ، أي صار الاجتهاد فرضا على جميع المكلّفين . ومن هنا كان الأصل في المكلّف أن يأخذ حكم اللّه تعالى بنفسه من خطاب الشّارع . ولكنّ واقع المكلّفين يظهر منه أنهم متفاوتون في الفهم والإدراك ، وأنهم مختلفون من حيث العلم والجهل . فكان من المتعذر على الجميع استنباط جميع الأحكام الشرعيّة من أدلّتها . بل ومن المتعذّر أن يكون جميع المكلّفين مجتهدين . ولذلك كانت قضيّة الاجتهاد فرضا على الكفاية ، إن قام به البعض سقط عن الباقين . وكان فرضا على المكلّفين المسلمين أن يكون فيهم مجتهدون لكي
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 135 . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 178 . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 183 . ( 4 ) سورة الحجرات ، الآية : 13 .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 892 | سميح عاطف الزين