تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 891

مساهمون:

ص٨٩١
لأحد أن يعترض على تحليل لبس الحرير الخالص للنساء وتحريمه على الرجال ، ولا أن يقول : لماذا فرضت صلاة الصبح ركعتين ، والظهر أربعا ؟ . . أو لماذا جعل الصوم شهرا متتابعا ، فلو كان أسبوعا كل ثلاثة أشهر لكان أيسر على المسلم ؟ . أو لماذا يحلّ أكل لحم الجمل ، ويحرم لحم الخنزير مع أنه يقال إنّ لحم الخنزير أطيب طعما ؟ . . . لا يجوز هذا ولا غيره في كل ما يتعلق بأحكام العبادات والمطعومات والملبوسات ، لأنها يجب العمل فيها كما وردت دون البحث أو الاجتهاد لاستنباط علّة شرعية أحلّها اللّه تعالى أو حرمها لأجلها ، ولأنها أحكام ليست معللة . وذلك بخلاف بقية الأحكام الشرعية ، التي تتعلق بسائر شؤون الحياة الأخرى ، والتي يجوز أن نفكّر فيها ، وأن نجتهد لكي نستنبط منها علة شرعية باستطاعة العقل أن يفهمها وأن يقيس عليها ، على ألّا يكون ذلك إلّا لمن توفرت فيه الكفاءة والشروط للاجتهاد . وهذا يعني أن كلّ مسلم يمكنه أن يفهم خطاب الشارع ، لأن مناط الأمر وتطبيق الحكم الشرعي يقع على عاتقه . فخطاب الشارع موجه إلى جميع الناس في الأساس ، وليس إلى المجتهدين والعلماء وحدهم . فكان لزاما أن يفهم كلّ واحد خطاب الشارع ويعرف حكم اللّه تعالى . وتتبيّن لنا هذه الأمور عندما يأمر اللّه عزّ وجلّ رسوله محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأن يظهر للناس أنه رسوله الذي حمّله الخطاب والأحكام ليبلّغها إليهم ، وذلك بقوله تعالى :
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً
« 1 » ، وكذلك في الآيات الكريمة التي جاء فيها قوله العزيز :
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآية : 158 .