التي تحدد اتجاهها ، وتعيّن معاني النص ، لأن خطاب الشارع أو الحكم الشرعيّ هو ما جاء في الكتاب والسنة من أوامر ونواه ، ويفهم بالنص وبالقرائن .
وهذا النوع من الأوامر والنواهي هو الذي يعنينا في موضوعنا الذي يتعلق بالطريقة العملية للاجتهاد ، لأننا في الأصل إنما نبحث عن الحكم الشرعي الذي يتعلق بالحلال والحرام ، والمندوب والمكروه ، وما بينها جميعا وهو المباح . .
ولقد اخترنا من أجل ذلك أن نتكلم عن مواضيع تخص ، في عصرنا الحاضر ، الشباب والشابّات بل وجميع المسلمين الذين تأخذهم الحيرة بين واقع لا يستطيعون الهروب منه ، وهو يواجههم يوميا في حياتهم ، وبين أحكام واجتهادات تمنع عليهم ملامسة هذا الواقع ، وقد تحرم عليهم التعاطي معه ، فماذا يفعلون ؟ من أجل ذلك كان الاجتهاد ضروريا في مثل هذه المواضيع حتى يرتاح المسلمون ، والمؤمنون منهم خاصة ، ويباشروا شؤون حياتهم باطمئنان ، ويحفظوا بذلك دنياهم وآخرتهم .
من تلك المواضيع التي نؤثر البحث فيها : التصوير والصورة ، والموسيقى ، والغناء ، والألعاب ، واللحية ، والحجاب ، وغيرها من المواضيع التي سوف نأتي على ذكرها إن شاء اللّه العلي القدير .
ولم يكن اختيار هذه المواضيع إلّا لأنه يجوز لنا الاجتهاد فيها .
إذ لم ترد أحكام لها في القرآن المبين الذي هو قطعيّ الثبوت ، إلّا تلميحا ، بينما وردت على شكل صريح في السنة النبوية عن طريق حديث الآحاد الذي هو ظنيّ الثبوت . كما أنّ هذه المواضيع ليست من أحكام العبادات والمطعومات والملبوسات ، وهي الأمور التي لا يجوز الاجتهاد فيها لأنها توقيفيّة عن اللّه سبحانه وتعالى . فمثلا لا يجوز
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 890
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٨٩٠