صَلاتِهِمْ ساهُونَ
( 5 ) « 1 » . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « بين العبد والكفر ترك الصلاة » « 2 » . .
فهذه الآيات وغيرها ، وكذلك الأحاديث التي حثت على الصلاة ، تعتبر جميعا من القرائن التي تدل على معنى الوجوب أو الفرض . ولذلك كان الأمر بها جازما .
والأمر عندما لا يكون جازما يكون مندوبا أي مستحبا ، وهو ما يؤجر المرء إذا قام به ، ويعدّ نافلة .
وأما النهي ، فهو كالأمر ، قد يكون جازما وغير جازم : فالنهي الجازم هو ما يدل على أنه حرام ، والحرام معناه المحظور ، أي أن على المرء أن يبتعد عنه ، لأن القيام به يكون حراما .
وهذا النهي الجازم يحتاج إلى قرائن تدل على أنه جازم ، كقوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
( 32 ) « 3 » وقوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
« 4 » .
فهذه النصوص هي قرائن على النهي الجازم ، أي أن القرينة هي التي جعلته جازما . وكذلك الأمر بالنسبة لجميع القرائن ، التي تجعل هذا الأمر الناهي جازما أو غير جازم .
وعندما لا يكون النهي جازما ، يكون مكروها ، يثاب المرء على تركه ، ولا يعاقب أو يذمّ على فعله .
وهذه الأوامر والنواهي ، التي وردت في الكتاب والسنة ، هي التي يتعقبها المجتهد ، ويدقق في معانيها ومدلولاتها ، ويتحرى القرائن
هامش
( 1 ) سورة الماعون ، الآية : 4 و 5 .
( 2 ) متفق عليه .
( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 32 .
( 4 ) سورة النور ، الآية : 2 .