تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 889

مساهمون:

ص٨٨٩
صَلاتِهِمْ ساهُونَ
( 5 ) « 1 » . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « بين العبد والكفر ترك الصلاة » « 2 » . . فهذه الآيات وغيرها ، وكذلك الأحاديث التي حثت على الصلاة ، تعتبر جميعا من القرائن التي تدل على معنى الوجوب أو الفرض . ولذلك كان الأمر بها جازما . والأمر عندما لا يكون جازما يكون مندوبا أي مستحبا ، وهو ما يؤجر المرء إذا قام به ، ويعدّ نافلة . وأما النهي ، فهو كالأمر ، قد يكون جازما وغير جازم : فالنهي الجازم هو ما يدل على أنه حرام ، والحرام معناه المحظور ، أي أن على المرء أن يبتعد عنه ، لأن القيام به يكون حراما . وهذا النهي الجازم يحتاج إلى قرائن تدل على أنه جازم ، كقوله تعالى :
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا
( 32 ) « 3 » وقوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
« 4 » . فهذه النصوص هي قرائن على النهي الجازم ، أي أن القرينة هي التي جعلته جازما . وكذلك الأمر بالنسبة لجميع القرائن ، التي تجعل هذا الأمر الناهي جازما أو غير جازم . وعندما لا يكون النهي جازما ، يكون مكروها ، يثاب المرء على تركه ، ولا يعاقب أو يذمّ على فعله . وهذه الأوامر والنواهي ، التي وردت في الكتاب والسنة ، هي التي يتعقبها المجتهد ، ويدقق في معانيها ومدلولاتها ، ويتحرى القرائن
هامش
( 1 ) سورة الماعون ، الآية : 4 و 5 . ( 2 ) متفق عليه . ( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 32 . ( 4 ) سورة النور ، الآية : 2 .