بكر بن عبادة وشاركتهم في مهاجمة بني خزاعة وتقتيلهم . فاعتبر الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هذا النقض مبيحا له نقض المعاهدة ، فنقضها وحاربهم وفتح مكة .
ثالثا : إذا خيف خيانة المعاهد وغدره يجوز نقض المعاهدة .
قال اللّه تعالى :
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ .
وفي هذه الحال يجب إعلام العدو بنقض المعاهدة معه . ولا يشترط في النقض حصول الغدر بالفعل ، بل يكفي مجرد الخوف من العدو لأن يكون مبررا لنقض المعاهدة . ويكتفى بالإعلام حتى يستوي علم الطرفين بالنقض .
رابعا : أن ينقض المعاهدون المعاهدة نقضا تامّا . وفي هذه الحال يجب نقض المعاهدة معهم ، وضربهم ضربات قاسية تكون درسا وعبرة لغيرهم . قال تعالى :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 55 ) الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ ( 56 ) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ
( 57 ) « 1 » .
هذه هي الأحوال الأربعة التي يجوز للمسلمين فيها أن ينقضوا المعاهدات المعقودة بينهم وبين عدوهم ، ويجوز لهم أن يعودوا إلى قتالهم بعد ذلك . إلا أنه ينبغي في نقض المعاهدة أن ينبذ « إليهم على سواء » أي على سواء منكم أو منهم في العلم بذلك . ولا يحل قتال الأعداء قبل النبذ وقبل أن يعلموا بذلك ليعودوا إلى ما كانوا عليه من التّحصّن والاحتراز من الغدر .
أما الذين يوفون بمعاهداتهم ويستقيمون فيجب أن يوفي
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 55 - 57 .