تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 874

مساهمون:

ص٨٧٤
المنع حرام ، ولأن على الذمي أن يلتزم بأحكام الإسلام في ما يرجع إلى المعاملات . وهذا الشرط الذي يطلبه الحاكم هو بخلاف موجب العقد ، فهو شرط باطل ، فإن أعطي الصلح والذمة على هذا بطل لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « كل شرط ليس في كتاب اللّه تعالى فهو باطل » . وإن طلب الصلح والذمة ورضي بحكم الإسلام صار ذمة للمسلمين ، وصارت نصرته واجبة كنصرة المسلمين .

المعاهدات الاضطرارية :

قد تقع الدولة الإسلامية في أزمات داخلية أو خارجية تضطرها لأن تعقد معاهدات لا تؤدي مباشرة إلى حمل الدعوة ولا إلى القتال في سبيل اللّه ، ولكنها تسهّل إيجاد ظروف تمكّن من حملها في المستقبل ، أو تحفظ كيان المسلمين . فمثل هذه المعاهدات تجبر الضرورة على عقدها . ولذلك يجوز للخليفة أن يعقدها ، وتكون نافذة على المسلمين . وتقع هذه المعاهدات في حالتين اثنتين نص عليهما الفقهاء وهما : الأولى : إذا أراد قوم من أهل الحرب الموادعة مع المسلمين سنين معلومة على أن يؤدوا إليهم الخراج كلّ سنة شيئا معلوما ، شرط أن لا تجري أحكام الإسلام عليهم في بلادهم ، لم يجز ذلك . إلا إذا كانت الدولة غير قادرة على منع الظلم ، ورأت في هذه الموادعة خيرا للمسلمين ، فإنه يجوز حينئذ عقدها اضطرارا . وفي هذه الحال لا يكون لهم على الدولة الإسلامية المعونة والنصرة ، لأنهم بهذه الموادعة لا يلتزمون أحكام الإسلام ، ولا يخرجون عن أن يكونوا أهل حرب ، إذ لم ينقادوا لحكم الإسلام فلا يجب على المسلمين القيام بنصرتهم . وهذه المعاهدة المحدودة المدة تجعل الأمان لهذه الدولة مضمونا من الدولة الإسلامية . فمن يدخلها من المسلمين يدخلها بأمان