تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 875

مساهمون:

ص٨٧٥
المعاهدة ، ولا يجوز له أن يتعرض لأهلها . ومن يدخل بلاد المسلمين من رعايا هذه الدولة يدخلها بأمان المعاهدة ولا يحتاج إلى أمان جديد سوى الموادعة ، ولا يجوز أن يتعرض له أحد من المسلمين ، ولا يمنع التجار من ممارسة التجارة مع هذه الدولة بجميع السّلع إلا الأدوات التي تستعمل في الحرب . الحالة الثانية : أن يدفع المسلمون إلى عدوهم مالا مقابل سكوته عنهم ، إذا كان في الدفع مصلحة للمسلمين ، لأن المقصود في المعاهدة هو دفع الشر والخطر ، فيجوز بأية وسيلة ، وهذا باتفاق الفقهاء « 1 » . وقد ذكر الفقهاء أنه إن حاصر العدوّ المسلمين وطلبوا الموادعة سنين معدودة على أن يؤدّي المسلمون للأعداء شيئا معلوما كلّ سنة ، فلا ينبغي للخليفة أن يجيبهم إلى ذلك إلا عند الضرورة القصوى ، أي عندما يرى أن هذا الصلح خير لهم ، فحينئذ لا بأس بأن يفعله ، لما روي من أن المشركين عندما أحاطوا بالخندق وصار المسلمون في بلاء كما قال اللّه تعالى :
هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً
( 11 ) « 2 » بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى عبيدة بن حصن وطلب منه أن يرجع بمن معه على أن يعطيه كلّ سنة ثلث ثمار المدينة ، فأبى إلا النصف ، فلما حضر رسله ليكتبوا الصلح بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قام سيدا الأنصار سعد بن معاذ وسعد بن عبادة رضي اللّه عنهما وقالا : يا رسول اللّه أوحي أم رأي أم رأفة بنا ؟ قال : بل رأفة بكم . إني رأيت العرب رمتكم عن قوس واحد ، فأحببت أن أصرفهم عنكم . قالا : يا رسول اللّه كنا نحن وهم في الجاهلية ، ولم يكن لنا ولا لهم دين ، فكانوا لا يطمعون في ثمار المدينة إلا بشراء أو قرى ، فإذا أعزنا اللّه بالدين وبعث فينا رسوله نعطيهم الدنية ؟ لا نعطيهم إلا السيف . فقال
هامش
( 1 ) البدائع : 7 / 109 . ( 2 ) سورة الأحزاب ، الآية : 11 .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 875 | سميح عاطف الزين