تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 876

مساهمون:

ص٨٧٦
الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لرسل ابن حصن : اذهبوا فلا نعطيكم إلا السيف . فهذا يدل على أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مال إلى الصلح ابتداء لما أحسّ ضعف المسلمين ، وحين رأى القوة فيهم بما قاله سعد بن معاذ وسعد بن عبادة امتنع عن ذلك . وقد دلّ هذا على أنه لا بأس من عقد معاهدة مع الأعداء يدفع لهم المسلمون بموجبها مالا عند خوف الضرر . هذا لأنهم إذا انتصروا على المسلمين أخذوا جميع الأموال ، فدفع بعض المال أهون وأيسر . . .

نقض المعاهدات :

جميع المعاهدات التي تعقدها الدولة الإسلامية يجب أن تكون محددة لأجل معين . ولا يجوز نقضها إلا في الأحوال التي نص عليها الشرع وهي : أولا : إذا ظاهر المعاهد عدوا من أعداء المسلمين وناصره عليهم ، وذلك كأن يكون بين الدولة الإسلامية وبين دولة أخرى حالة حرب فعلية ، فصارت الدولة التي بيننا وبينها معاهدة تمدّ هذا العدو بالمال أو العتاد وتنصره علينا ، ففي هذه الحال يجوز للدولة الإسلامية أن تنقض المعاهدة لأن اللّه تعالى يقول :
إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً
« 1 » فإن مفهومه إذا ظاهروا على المسلمين أحدا جاز للمسلمين نقض المعاهدة معهم . ثانيا : أن ينقض المعاهد شرطا من شروطها ، لما رواه البيهقي وغيره « 2 » أنّ خزاعة دخلت بموجب صلح الحديبية في حماية الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحالفته ، فنقضت قريش هذا الشرط عندما حرضت بني
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 4 . ( 2 ) رواه البيهقي عن مروان بن الحكم ( نصب الراية : 3 / 390 ) .