تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 873

مساهمون:

ص٨٧٣
وتبقى المعاهدة نافذة في باقي الشروط . لأن كلّ شرط يخالف الشرع باطل ولو رضي به ووافق عليه خليفة المسلمين . فإذا كانت بين الدولة الإسلامية وبين عدوها حالة حرب فإنه يجوز لها أن تعقد معاهدة هدنة أو معاهدة صلح حسب ما يقتضيه الموقف حينئذ ، وما تتطلبه مصلحة الدعوة . وإذا رأت الدولة الإسلامية أن تسالم وتصادق دولة مجاورة أو دولة بعيدة عنها لأمر تقتضيه الدعوة فإنه يجوز لها أن تفعل ذلك . فقد تجد الدولة في الموادعات مع الأعداء أداة لتوصيل الدعوة إليهم ، ولإيجاد رأي عامّ عندهم عن الإسلام . وقد تجد في الموادعات دفع شر كبير أو التوصل إلى عدو آخر . ولذلك يجوز للدولة الإسلامية أن تعقد مع الدول المجاورة معاهدة حسن جوار ، كما يجوز أن تعقد مع الدول غير المجاورة معاهدات عدم اعتداء لمدة معينة ، إذا رأت في ذلك طريقا للدعوة الإسلامية ، أو حماية للمسلمين أو مصلحة لهم . وقد عاهد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بني مدلج وغيرهم ليؤمّن الطرق التي يسلكها جيشه لمحاربة عدوه . وعاهد يوحنا بن رؤبة في تبوك ليؤمّن حدود الدولة من جهة الروم على حدود بلاد الشام . وإذا طلب قوم من أهل الحرب الموادعة سنين معلومة ، نظر الخليفة في ذلك ، فإن رآه خيرا للمسلمين فعله لقوله تعالى :
* وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها
« 1 » ، وإن لم تكن الموادعة خيرا للمسلمين فلا ينبغي أن يوادعهم . وإذا طلب حاكم الذمة على أن يترك يحكم في رعيته كما شاء ، فإذا كان في حكمه نوع من الظلم والاستبداد وغيره مما لا يصلح في دار الإسلام ، لم يجب إلى ذلك ، لأن التقرير على الظلم مع إمكان
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 61 .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 873 | سميح عاطف الزين