مقاتلة المسلمين أو مظاهرة عدوّ عليهم .
وقال الجمهور : تنتقض الهدنة من العدوّ بقتال أو بمناصرة عدوّ آخر ، أو قتل مسلم ، أو أخذ مال ، أو التجسس على المسلمين ، أو الزنا بمسلمة ونحوها . وإذا حصل شيء من ذلك جازت الإغارة عليهم في كل وقت ليلا أو نهارا ، لأن نقضهم للهدنة يبيح للمسلمين أن يقاتلوهم وأن ينقضوا الهدنة معهم . فالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما هادن قريشا ونقضت عهده حلّ له منهم ما كان محرما ، فقاتلهم وفتح مكة لأنّ الهدنة عقد مؤقت ينتهي بانقضاء مدته أو بنقضه . قال تعالى :
فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا
« 1 » وقال تعالى :
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ
( 12 ) « 2 » .
وإذا أخلّ الأعداء بشروط الهدنة ولم يراعوا اتفاقيتها في تصرفاتهم معنا فقد أحلونا من عهدنا ، وبذلك حلت لنا دماؤهم وأموالهم ووجب علينا حربهم ، وأن نقاتلهم مذ قاتلونا وأن ننقض الهدنة معهم مذ نقضوها .
المعاهدات :
للدولة الإسلامية أن تعقد معاهدات الصلح والهدنة وحسن الجوار والمعاهدات الثقافية والمعاهدات التجارية والمالية ، وما شابه ذلك من المعاهدات التي تقتضيها مصلحة الدعوة الإسلامية ، ولكن بالشروط التي يقرّها الإسلام . وإذا تضمنت هذه المعاهدات شروطا لا يقرها الإسلام فإنه يبطل منها من الشروط ما لا يصح في الإسلام
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 7 .
( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 12 .