فإذا لم تحدّد مدة معينة فيها فسد عقد الهدنة . وهدنة الحديبية قد حدّدت فيها مدة معينة لإيقاف الحرب وهي عشر سنين « 1 » .
وفي تحديد المدة ذهب الشيعة الإمامية إلى أنه إن كان هناك ضعف بالمسلمين فإن مدة الهدنة لعشر سنين فقط . فإن لم يقو المسلمون طوال تلك المدة فلا بأس أن يجدّد الإمام مدة مثلها أو دونها على أمل أن يقووا ، وإذا انقضت المدة والحاجة باقية استؤنف العقد .
وهذا أيضا ظاهر كلام الإمام أحمد من أنه يجوز عقد الهدنة على أكثر من عشر سنين ، إذا رأى الإمام أن فيه المصلحة بعد اجتهاده .
وقال الحنفية والمالكية : ليس للهدنة مدة معينة . أما تقدير المدة فراجع إلى اجتهاد الإمام قدر الحاجة . وإن المهادنة عقد جاز لمدة عشر سنين ، فتجوز الزيادة عليها كعقد الإجارة .
وإذا عقدت الهدنة وصحّت وجب علينا الكفّ عن أذى الأعداء وإعطاؤهم الأمان على أنفسهم ونسائهم وأولادهم وأموالهم . وتبقى مراعاة عقد الهدنة قائمة حتى تنقضي مدتها أو ينقضوها هم . ويكون نقضها بتصريح منهم أو بقتالنا ، أو فعل شيء مخالف لشروط الهدنة ولم ينكر الباقون منهم ذلك بقول أو فعل . فإذا حصل ذلك تنقضي الهدنة فيهم جميعا . وكذلك إذا خافت الدولة خيانتهم لشيء مما ينقض إظهاره الهدنة ، بأن ظهرت أمارة بذلك ، كان هذا نقضا للهدنة .
ولذلك اعتبر الحنفية أن الهدنة لا تنتقض إلا بخيانة العدو « 2 » . والخيانة ما ناقض العهد مما هو مشروط فيه ، أو جرى به العرف والعادة ، مثل
هامش
( 1 ) وقد ورد ذلك عند أحمد والبيهقي وغيرهما .
( 2 ) البدائع : 7 / 109 .