الخليفة أو نائبه باتفاق الفقهاء . وهي تقوم على الإيجاب والقبول بين الإمام أو نائبه وحاكم الأعداء .
وهذا العقد بين المسلمين وغير المسلمين جائز لمهادنة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قريشا عام الحديبية . ولكنّ جواز الهدنة مقيد بوجود مصلحة يقتضيها الجهاد أو نشر الدعوة . وذلك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلغه قبل مسيره إلى الحديبية أن مواطأة كانت بين أهل خيبر ومكة على غزو المسلمين . وقد بادر بعد رجوعه من الحديبية مباشرة إلى غزو خيبر ، وبادر كذلك إلى إرسال الرسل إلى الملوك والأمراء يدعوهم إلى الإسلام ، مما يدل على أن هدنة الحديبية كانت لمصلحة تتعلق بالجهاد ونشر الدعوة ، إذ استطاع بموادعة قريش أن يتفرغ لحرب خيبر ولدعوة الملوك والأمراء .
وقد تكون مصلحة المسلمين في عقد الهدنة عندما يكونون في حالة ضعف ، والأعداء أقوياء ، أو لإقرار الإسلام ورجاء نشره بين كفار . فوجود المصلحة شرط أساسي باتفاق الفقهاء . ولا تجوز الهدنة عند عدم وجود هذه المصلحة ، لأن الهدنة معناها ترك القتال المفروض ، فلا تجوز إلا أن تكون وسيلة إلى قتال جديد أو إلى سلم محقق . وشرطها وجود مصلحة للمسلمين ، قال تعالى :
فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ
« 1 » وقال عز وجل :
* وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
« 2 » .
وقد اتفق الفقهاء على أنه إذا تحققت المصلحة لعقد الهدنة فيجب تقدير مدة معينة معلومة لها ، لأنها شرط من شروط صحتها .
ولا تصح المهادنة إلى الأبد من غير تحديد مدة ، لأنها عقد مؤقّت .
هامش
( 1 ) سورة محمد ، الآية : 35 .
( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 61 .