والتارك لدينه المفارق للجماعة » . فهذا الحديث حصر القتل في هذه الثلاث ، وما عداها من الذنوب فلا يجوز أن يكون عقوبته القتل . مما يدل على أن عقوبة المسلم الجاسوس تكون التعزير وليس القتل .
وقد روى البخاري عن علي عليه السّلام أنه قال : بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنا والزبير والمقداد بن الأسود ، وقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة ( الظعينة : المرأة في الهودج ) ومعها كتاب فخذوه منها . فانطلقنا تتهادى بنا خيلنا حتى انتهينا إلى الروضة فإذا نحن بالظعينة ، فقلنا : أخرجي الكتاب . فقالت : ما معي من كتاب . فقلنا : لتخرجنّ الكتاب أو لتلقنّ الثياب ، فأخرجته من عقاصها . فأتينا به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإذا فيه أنه مرسل من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يا حاطب ما هذا ؟ قال : يا رسول اللّه لا تعجل عليّ إني كنت أمرأ ملصقا في قريش ، ولم أكن من أنفسها ، كان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهلهم وأموالهم ، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يدا يحمون بها قرابتي ، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا ولا رضا بالكفر بعد الإسلام . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لقد صدقكم » . وهذا الحديث ثابت ويحتجّ به ، وهو دليل على أن الجاسوس المسلم لا يقتل ، وإنما يعاقب بالتعزير أو بالحبس وغيره حسب ما يراه القاضي أو الخليفة « 1 » .
الهدنة :
الهدنة أو الموادعة هي عقد مصالحة بين المسلمين وأهل الحرب على ترك القتال مدة معينة بعوض أو غيره . وعاقدها هو
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، باب غزوة الفتح ، جزء خامس ، ص 184 .