حين يكون جاسوسا فإن حكمه القتل بمجرد ثبوت كونه جاسوسا ، وذلك لما رواه سلمة بن الأكوع ، قال : « أتى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عين « 1 » وهو في سفر ، فجلس عند بعض أصحابه يتحدث ثم انسل . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : اطلبوه فاقتلوه . فسبقتهم إليه فقتلته فنفلني « 2 » سلبه » . وفي رواية لأبي نعيم في المستخرج : « أدركوه فإنه عين » وهذا صريح بأن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمجرد أن ثبت لديه أنه جاسوس قال : اطلبوه فاقتلوه .
أما الذمّي حين يكون جاسوسا فإنه ينظر فيه ، فإن كان قد شرط حين دخوله الذمة أن لا يتجسس وإن تجسس يقتل ، فإنه يعمل بالشرط . وأما إن لم يشرط عليه ذلك فإنه يجوز للخليفة أن يحاسبه بما يراه مناسبا للمصلحة ، أو أن يجعل عقوبته القتل ، لما رواه أحمد عن فرات بن حبان أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر بقتله ، وكان ذميا وكان عينا لأبي سفيان وحليفا لرجل من الأنصار ، أي أنه كان معروفا . فالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال في شأن الكافر الحربي : « اطلبوه فاقتلوه » كما في خبر سلمة بن الأكوع الذي مر ذكره . أما في شأن فرات بن حبان فقد أمر بقتله ولم يطلب من المسلمين أن يقتلوه . وظاهر في ذلك الفرق بينهما بأن الحربي طلب قتله جازما ، والذمي طلب قتله طلبا غير جازم ، لأن الأمر بقتله قد ينفذ ، وقد يحدث ما يلغي تنفيذه ، مما يدل على جواز قتل الجاسوس الذمي ، وجواز عدم قتله .
وأما الجاسوس المسلم الذي يتجسس للعدو على المسلمين والذميين فإنه لا يقتل ، لما روى مسلم عن ابن مسعود قال « 3 » : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللّه وأنّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلا بإحدى ثلاث : الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ،
هامش
( 1 ) عين : جساسوس . حارس .
( 2 ) فنفلني : أعطاني . النّفل : الغنيمة .
( 3 ) كنز العمال الجزء الأول رقم ( 380 ) عن ابن النجار عن ابن مسعود .