تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 866

مساهمون:

ص٨٦٦
وهذا النهي عام يشمل كل تجسس ، سواء أكان تجسسا لنفسه أم لغيره ، وسواء أكان تجسسا للدولة أم للأفراد ، وسواء أكان الذي يقوم به الحاكم أم المحكوم ، فالكلام عام يشمل كل شيء ينطبق عليه أيّ تجسس ، وكله حرام . وهنا يرد سؤال وهو : هل يجوز للمسلم أن يشتغل موظفا في دائرة التحري أو دائرة المباحث ، أو غيرها من الدوائر التي يكون عملها أو من عملها التجسس ؟ . الجواب على ذلك ينظر فيه : فإن كانت الوظيفة للتجسس على المواطنين فلا يجوز كما قلنا . وأما إن كانت الوظيفة للتجسس على الأعداء الحربيين الذين يدخلون بلادنا من مستأمنين ومعاهدين فإنه يجوز ، كما أنه يجوز التجسس عليهم في بلادهم . وعلى ذلك فإن وجود إدارات وأجهزة للتجسس ليس بحرام بل هو واجب . والحرام أن توجد الدولة دائرة للتجسس على المواطنين . ولا يقال هنا إن مصلحة الدولة تقتضي أن تعرف أخبار الرعية حتى تكشف المؤامرات وتهتدي إلى المجرمين ، لأن على الدولة أن تعرف ذلك عن طريق الشرطة والعسس ، وليس عن طريق التجسس . وكون العقل يرى أن ذلك الشيء مصلحة أوليس بمصلحة لا يصلح علة للتحريم أو الإباحة ، فما يراه الشرع وحده مصلحة فهو مصلحة . على أن آيات القرآن الكريم حين تأتي صريحة في تحريم شيء لا يبقى مكان للحديث عما فيه مصلحة لتعليل جعله حلالا ، إذ لا قيمة لذلك أمام نص القرآن الصريح . والقرآن يقول :
وَلا تَجَسَّسُوا
وهذا يعني النهي عن التجسس ، ولا سبيل للذهاب إلى غير ما تدل عليه الآية وما هو صريح في لفظها . ولم يرد أيّ دليل يخصص عموم هذه الآية أو يستثني منها شيئا ، فتبقى على عمومها تشمل كل تجسس ،
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 866 | سميح عاطف الزين