تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 865

مساهمون:

ص٨٦٥

التجسس :

التجسس هو تفحّص الأخبار . يقال في اللغة جسّ الأخبار وتجسسها : تفحص عنها ، ومنه الجاسوس . فإذا تفحص الشخص الأخبار فقد تجسسها ، سواء أتفحص الأخبار الظاهرة أم المخفية . ولا يشترط في تفحص الأخبار أن تكون مخفية حتى يكون الفعل تجسسا ، بل إن التجسس هو تفحص الأخبار ، ما يخفى منها وما يظهر ، أي الأسرار وغير الأسرار . أما من يتتبع الأخبار ليجمعها وينشرها على الناس كمراسلي الجرائد ووكالات الأنباء فلا يعدّ جاسوسا بل يكون مراسلا ، إلا أن يكون عمله هو التجسس ، واتخذ المراسلة وسيلة للتغطية كما هي الحال مع كثير من المراسلين ، ولا سيما الأعداء الحربيين منهم . وأما موظفو أجهزة الأمن السرية على اختلافها التي تتحرّى عن مختلف الأمور التي تدخل في وظائفها ، ومن شاكلهم ممن يتفحص الأخبار ، فإنهم جواسيس لأن طبيعة عملهم تتعلق بالتجسس . هذا هو واقع التجسس وواقع الجاسوس . أما حكم التجسس فإنه يختلف باختلاف من يجري التجسس عليهم . فإذا كان التجسس على المواطنين الذين هم رعايا الدولة الإسلامية فهو حرام ولا يجوز . وإذا كان التجسس على الأعداء الحربيين سواء أكانوا حربيين حقيقة أم حكما ، فإنه جائز للمسلمين . أما كون التجسس على المواطنين حراما فثابت بصريح القرآن الكريم . قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا
« 1 » فنهى اللّه سبحانه وتعالى في هذه الآية عن التجسس .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، الآية : 12 .