تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 863

مساهمون:

ص٨٦٣
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولم ينكر عليه « 1 » . هذه هي الأمور التي ورد بها النص . وما عدا ذلك فإنه يجوز . ولا يستفظع أيّ عمل يفعله المسلمون بعدوّهم ما دام هذا العمل حصل في حالة الحرب ، ولن يتورع العدو عن فعله بالمسلمين ، سواء أكان هذا العمل حلالا أم حراما في غير الحرب . ولا يستثنى من ذلك إلا الفعل الذي ورد النصّ في النهي عنه صراحة في الحرب .

الكذب في الحرب :

الكذب كلّه حرام قطعا بنص القرآن القطعي ، وتحريمه من الأحكام المعروفة من الدين بالضرورة . قال تعالى :
لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ
( 61 ) . ولكن ورد نص استثنى من تحريم الكذب أشياء معينة حصرها وحدّدها فلا يجوز تعديها لما روي عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال « 2 » : « يا أيها الناس . ما يحملكم أن تتابعوا على الكذب كتتابع الفراش في النار . الكذب كله على ابن آدم حرام إلا في ثلاث خصال : رجل كذب على امرأته ليرضيها ، ورجل كذب في الحرب فإن الحرب خدعة ، ورجل كذب بين مسلمين ليصلح بينهما » . هذه الثلاث من المستثنيات من تحريم الكذب بنص صحيح ، ولا يحل أن يقع الكذب في غيرها إذ لا يستثنى من عموم النص إلا ما خصه الدليل . وكلمة « في الحرب » الواردة في الحديث ليس لها إلا معنى واحد وهو حالة الحرب الفعلية ، فلا يجوز الكذب في غير حالة الحرب الفعلية مطلقا . وأما ما صح عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من أنه كان إذا أراد غزوة ورّى بغيرها ، فالمراد أنه كان يريد أمرا ولا يظهره : كأن يريد أن يغزو جهة المشرق
هامش
( 1 ) روي عن أبي موسى في الصحيحين ( نيل الأوطار : 7 / 248 ) . ( 2 ) كنز العمال الجزء الثالث رقم ( 8265 ) .