تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 862

مساهمون:

ص٨٦٢
الطائف . والمنجنيق حين يضرب به لا يميز بين المرأة والرجل والطفل والشيخ الكبير . . وهذا يدل على أن الأسلحة الثقيلة كالمدافع والقنابل يجوز استعمالها في الحرب ، وإن أدّت إلى قتل الذرية والنساء ، فإذا أصيبوا لاختلاطهم بالأعداء كان ذلك بسبب الحرب واستعمال تلك الوسائل المدمرة بها . أما فعل كلّ من هذه الأمور وحده في غير المنجنيق أو أي سلاح آخر ، وفي غير حالة عدم إمكانية التمييز بين الأعداء الذين نحاربهم ، ففيه تفصيل حسب ما ورد في النصوص : فالصبيان يحرم قتلهم مطلقا في غير الحالتين السابقتين ، وكذلك الأجير الذي يكون مع القوم مجبرا لأنه من المستضعفين ، وذلك لورود النهي عن قتلهم بشكل قاطع ولم يعلل بأي علة . أما النساء فإنه ينظر في الأمر : فإن كانت المرأة تحارب جاز قتلها ، وإن لم تكن تحارب لم يجز قتلها . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه مر بامرأة مقتولة يوم حنين فقال : من قتل هذه ؟ فقال رجل : أنا يا رسول اللّه غنمتها فأردفتها خلفي فلما رأت الهزيمة فينا أهوت إلى قائم سيفي لتقتلني فقتلتها ، فلم ينكر عليه الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وبذلك يتبين أن المرأة إذا قاتلت جاز قتالها وقتلها . وأما الشيخ الكبير فإنه إن كان فانيا لم يبق فيه نفع للكفار ، ولا مضرة منه على المسلمين فلا يجوز قتله ، للنهي عن قتله . وإذا كان العكس يجوز قتله . وذلك لما روي عن سمرة أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « اقتلوا شيوخ المشركين » أي الذين فيهم نفع للأعداء . وقد روي أن ربيعة بن رفيع السّلمي أدرك دريد بن الصمة يوم حنين ، فقتله ، وهو شيخ كبير ولكن لديه دراية كبيرة في الحرب ، فبلغ ذلك