رعاية شؤون الحرب لكسب المعركة وخذلان العدو والانتصار عليه .
إلا أن هذا كلّه مقيد إذا لم يرد نصّ على عمل معين . فإذا ورد نصّ خاص فإنه لا يجوز أن يفعل ذلك العمل بحجة السياسة الحربية لأن السياسة الحربية عامة ، إلا أن يرد نصّ في أمر يستثنيه من العموم فيتبع النص فيما خصص به .
والقاعدة فيه ما رواه أحمد عن صفوان بن عسال قال : « بعثنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في سرية فقال : سيروا باسم اللّه وقاتلوا في سبيل اللّه ، قاتلوا من كفر باللّه ، ولا تمثّلوا ولا تغدروا ، ولا تقتلوا وليدا » . وروي عن ابن عباس بلفظ : « ولا تقتلوا امرأة ولا وليدا ولا شيخا » . « 1 » وروي أنه وجدت امرأة مقتولة في بعض مغازي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فنهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن قتل النساء والصبيان وقال : « لا تقتلوا الذرية في الحرب » . وعن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « انطلقوا باسم اللّه وباللّه وعلى ملة رسول اللّه ، لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امرأة ، ولا تغلّوا ( لا تخونوا في المغنم ) ، وضموا غنائمكم وأصلحوا ، وأحسنوا إن اللّه يحب المحسنين » « 2 » .
وقد وردت نصوص أخرى تدلّ على أنه يجوز أن تفعل تلك الأمور جميعها ، وأن يضرب بالمدافع والقنابل من بعيد ، وأن يقتل الصبيان والنساء إذا لم يكن بالإمكان الوصول إلى الأعداء إلا بقتلهم لاختلاطهم بهم . فقد روي عن الصعب أنه قال : « سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن أولاد المشركين أنقتلهم معهم ؟ قال : نعم » : ويقصد أنه يجوز قتلهم في حالة الاضطرار ، أو في حالة مشاركة صبيان المشركين في القتال . وروي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه نصب المنجنيق على أهل
هامش
( 1 ) رواه الطبراني عن ابن عباس ( مجمع الزوائد : 5 / 316 ) .
( 2 ) أخرجه أبو داود عن أنس ( نيل الأوطار 7 / 247 ) .