تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 860

مساهمون:

ص٨٦٠
الجيش أن يمنع من الذهاب للمعركة المنافقين أو الفساق أو المعوّقين والمرجفين ومن شاكلهم ، لقوله تعالى :
كَرِهَ اللَّهُ انْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ ( 46 ) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ
« 1 » . مع أنه عموما لا شيء يمنع من أن يشارك في الجيش الإسلامي فاسق ولا منافق . ولكن إذا اقتضت السياسة الحربية منعه من الذهاب للمعركة ، أو من القيام بعمل معين ، أو من تولي أمر معين ، فإنه يجوز للخليفة ولأمير الجيش أن يمنعه من ذلك . - وفي ما يتعلق بكيفية معاملة الجيش الإسلاميّ ، فالأصل في هذه المعاملة الرفق وحسن الرعاية . فعن جابر قال : « كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يتخلّف في المسير فيزجي « 2 » الضعيف ، ويردف « 3 » ، ويدعو لهم » . إلّا أن السياسة الحربية ومصلحة الإسلام قد تقضيان بغير ذلك أحيانا ، كما حصل مع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عند رجوعه من غزوة بني المصطلق ، إذ إنّ عبد اللّه بن أبي سلول ، وهو من رؤوس النقاق يومئذ ، كان يسعى في إيقاع الفتنة بين المهاجرين والأنصار ، ويعمل على إثارة الجدل والشحناء « 4 » بينهم ، فرجع الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالجيش الإسلاميّ ، إلى المدينة ، بسرعة فائقة ، سائرا بسير أقوى الجنود ، لا بسير أضعفهم كما هو الأمر في الأحوال العاديّة . . . كلّ ذلك ليقطع دابر الفتنة ، ويردّ كيد المنافقين إلى نحورهم . وهكذا تقضي السياسة الحربية أن يقوم الإمام بأعمال تقتضيها
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 46 - 47 . ( 2 ) يزجي الضعيف : يدفعه برفق . ( 3 ) يردف : أردفه : أركبه خلفه . ( 4 ) الشحناء : العداوة .