تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 859

مساهمون:

ص٨٥٩
الأسلحة يحرم استعمالها في الإسلام لأنها تهلك البشر ، والجهاد هو لإحياء البشر بالإسلام لا لإفناء الإنسانية . - وفي ما يتعلق بالأعمال الحربية وما تستتبعه من أعمال فإن الأصل في معاملة العدو . عدم المثلة ، وعدم الغدر ، وعدم السرقة من الغنيمة كما ذهب إليه غالبية الفقهاء في المذاهب الخمسة . أما غيرها من الأعمال الأخرى مثل حرق الأشجار أو قطعها ، أو إتلاف أطعمة الأعداء وزرعهم ، وتخريب دورهم وهدمها عليهم فقد قال تعالى :
ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ
( 5 ) « 1 » ، ( لينة : ضرب من النخل ) . وقد أحرق الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نخل بني النضير مع تحققه بأنه سيؤول له . وقال تعالى :
يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ .
أما ما روي من أنّ أبا بكر الصديق ( رضي اللّه عنه ) قال لأمير جيش بعثه إلى الشام : « لا تعقرنّ شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة ولا تحرقنّ نخلا » - وقد أقره الصحابة جميعا ولا مخالف له - فإنه من القواعد الأساسية في الحرب . والمقصود عدم تخريب العامر وعدم قطع الشجر . ولكن إذا رأى الخليفة أو قائد الجيش أنّ كسب المعركة يقضي بذلك جاز في السياسة الحربية التخريب ولو كان محرما ، قال اللّه تعالى :
وَلا يَطَؤُنَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صالِحٌ
« 2 » . وهذا الكلام عام في كل شيء ، ولم يرد ما يخصص هذه الآية بالذات ، من قرآن أو حديث ، فتبقى على عمومها . - وفي ما يتعلق بالجيش الإسلامي فإنه يحقّ للإمام أو لأمير
هامش
( 1 ) سورة الحشر ، الآية : 5 . ( 2 ) سورة التوبة ، الآية : 120 .