تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 858

مساهمون:

ص٨٥٨
أن يفعلوا بالعدو مثل ما من شأنه أن يفعله العدو بهم ، وأن يستبيحوا من العدو مثل ما يستبيحه العدو منهم ، ولو كان ذلك من المحرمات . قال اللّه تعالى :
وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
( 126 ) « 1 » . وقد روي في سبب نزول هذه الآية أن المشركين مثّلوا بالمسلمين يوم أحد : بقروا بطونهم وجدعوا آنافهم ، وما تركوا أحدا إلا مثلوا به إلا حنظلة بن الراهب . فوقف الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على حمزة وقد مثّل به فرأى منظرا ساءه فقال : « أما والذي أحلف به إن أظفرني اللّه بهم لأمثلن بسبعين مكانك » فنزلت هذه الآية . فالآية نزلت في الحرب . وهي قد نهت عن الزيادة عن المثل ، إلا أنها قد أباحت للمسلمين أن يعاقبوا بمثل ما عوقبوا به . ومع أنّ المثلة حرام شرعا ، ووردت الأخبار بالنهي عنها ، إلا أنه أجيز للمسلمين أن يفعلوها إذا كان العدو يمثّل في قتلاهم وذلك إعمالا للنص :
فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ .
والمثلة من أشد العقوبات إيلاما للنفس ، فجازت في حالة المثلة بمقاتلي المسلمين . وقد قال بعض الحنفية : « وإنما تكره المثلة بعد الظفر به ، أما قبله فلا بأس بها » . ومثل ذلك أيضا الغدر ونقض العهد ، فإنه إن فعله العدو أو خيف منه أن يفعله جاز للمسلمين أن يفعلوه . قال تعالى :
وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ
( 58 ) « 2 » . وعلى هذا فإن الأسلحة النووية يجوز للمسلمين أن يستعملوها في حربهم مع العدو قبل أن يستعملها العدو معهم ، وخاصة مع الدول أو الأعداء التي تستبيح استعمال الأسلحة النووية في الحرب . مع أن هذه
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 126 . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآية : 58 .