تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 857

مساهمون:

ص٨٥٧
ابتداء على المؤمنين حيث لا توجد مثل هذه الفتنة . ثانيا : يقول اللّه سبحانه :
فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا
( 90 ) « 1 » . فهؤلاء القوم الذين لم يقاتلوا قومهم ، ولم يقاتلوا المسلمين ، واعتزلوا محاربة الفريقين ، وكان اعتزالهم هذا اعتزالا حقيقيا يريدون به السّلام ، فهؤلاء لا سبيل للمؤمنين عليهم . ثالثا : أن الجنوح إلى السّلم أمر واجب إذا جنح العدوّ إليها ، حتى ولو كان جنوحه هذا خداعا ومكرا . قال سبحانه وتعالى :
* وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 61 ) وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ
« 2 » .

السياسة الحربية في الإسلام :

السياسة الحربية هي رعاية شؤون الحرب على وضع من شأنه أن يجعل النصر للمسلمين والخذلان لأعدائهم . وتبرز فيها الناحية العملية بشكل واضح . ذلك أنّ الشرع قد أجاز فيها أشياء حرمها في غيرها ، وحرّم أشياء أجازها في غيرها . فقد أجاز فيها الكذب مع العدو مع أنه حرام معه في غير الحرب . أي أن الشرع جعل للسياسة الحربية اعتبارات خاصة ، منها ما يتعلق بمعاملة العدو ، ومنها ما يتعلق بالأعمال الحربية نفسها ، ومنها ما يتعلق بالجيش الإسلامي ، ومنها ما يتعلق بغير ذلك من الأمور التي تقتضيها هذه السياسة . - في ما يتعلق بمعاملة العدو ، جعل الإسلام للخليفة وللمسلمين
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 90 . ( 2 ) سورة الأنفال ، الآيتان : 61 ، 62 .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 857 | سميح عاطف الزين