ومن قتل دون دينه فهو شهيد . ومن قتل دون أهله فهو شهيد » . رواه أبو داود والترمذي والنسائي .
بل وفي ذلك توكيد إلهي بقول اللّه سبحانه وتعالى :
وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا
« 1 » .
الحالة الثانية : حالة الدفاع عن الدعوة إلى اللّه العلي الكبير إذا وقف أحد في سبيلها ، واستعمل لذلك الوسائل والأساليب العدوانية وذلك بتعذيب من آمن بها ، أو بصدّ من أراد الدخول فيها ، أو بمنع الداعي من تبليغها ، فتصبح الحرب مشروعة في هذه الحالات ، والأدلة على ذلك :
أولا : أن اللّه سبحانه يقول :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 190 ) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ .
وهذا القتال يكون في سبيل اللّه تعالى عندما يبدأه الأعداء على المؤمنين . أما الذين لا يبدأون بعدوان فإنه لا يجوز قتالهم ابتداء ، لأن اللّه تعالى نهى عن الاعتداء . وحرم البغي والظلم في قوله عز من قائل :
وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ *
( 190 ) .
وتعليل النهي عن العدوان « بأن اللّه لا يحب المعتدين » دليل على أن هذا النهي محكم غير قابل للنسخ ، لأن هذا إخبار بعدم محبة اللّه عز وجل للاعتداء ، والإخبار لا يدخله النسخ لأن الاعتداء هو الظلم ، واللّه سبحانه وتعالى لا يحب الظلم أبدا .
ثم إن لهذه الحرب المشروعة غاية تنتهي إليها ، وهي منع فتنة المؤمنين والمؤمنات بترك إيذائهم ، وترك خياراتهم ، ولذلك كان منعها
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية : 246 .