تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 854

مساهمون:

ص٨٥٤

الموالاة المنهي عنها ( عدم محالفة الكافرين )

وتلك المعاني المتقدمة عن علاقات التعاون والبر والسّلام بين المسلمين وغيرهم من الأمم والشعوب لا تدخل في نطاق النهي عن موالاة الكافرين ، الذين أخرجونا من ديارنا وظاهروا على إخراجنا أن نتولاهم بقوله تعالى :
إِنَّما يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ
( 9 ) . وذلك كما فعل بنا اليهود عندما أخرجونا من ديارنا في فلسطين ، هم ومن عاضدهم وظاهرهم على إخراجنا بتنفيذ سياستهم وبإعطائهم السلاح والمال وجميع وسائل الدعم اللازمة ، حتى مكنوهم من ذلك . فهؤلاء هم الذين ينهانا اللّه تعالى عن موالاتهم . والنهي عن موالاة الكافرين بشكل عام يقصد به النهي عن محالفتهم ومناصرتهم ضد المسلمين ، كما يقصد به النهي عن الرضا بما هم فيه من الكفر . ولأن مناصرة الكافرين على المسلمين فيها ضرر بالغ بالكيان الإسلامي ، وإضعاف لقوة الجماعة المؤمنة ، كما أن الرضا بالكفر كفر يحظره الإسلام ويمنعه . أما الموالاة بمعنى المسالمة ، والمعاشرة الجميلة ، والمعاملة بالحسنى ، وتبادل المصالح ، والتعاون على البر والتقوى ، فهذا مما دعا إليه الإسلام ، وحبّبه إلى الناس . هذا هو الأصل في علاقة المسلمين بغيرهم ، ولا تتبدل هذه العلاقة إلا إذا عمل غير المسلمين - من جانبهم - على تقويض هذه العلاقة وتمزيقها بعداوتهم للمسلمين ، وإعلانهم الحرب عليهم ، فتكون المقاطعة أمرا دينيا وواجبا إسلاميا ، فضلا عن أنها عمل سياسي عادل ، فهي معاملة بالمثل . والقرآن الكريم يوجه أنظار أتباعه إلى هذه الحقيقة ، ويحكم فيها الحكم الفصل ، فيقول عزّ من قائل :