ويقول سبحانه وتعالى يوصي المؤمنين بالبر والعدل :
لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
( 8 ) « 1 » .
ومن مقتضيات هذه العلاقة تبادل المصالح ، واطّراد المنافع ، وتقوية الصّلات الإنسانية .
ولهذا فإن المسلمين لا يتصرفون تصرفا في السلم والحرب لا يليق بالفضائل ، أو يتنافى مع الخوف من اللّه تعالى وخشيته في السر والعلن ، والاستعداد للمسؤولية عنه يوم القيامة ، في ذلك اليوم العظيم حيث لا ينفع مال ولا بنون إلّا من أتى اللّه تعالى بقلب سليم .
ومن مقتضيات هذه العلاقة أيضا أن المسلمين ، كما قرر فقهاؤهم ، يحرمون قتل الآمنين غير المقاتلين ، وانتهاك الأعراض ، لأن الأعراض حرمات اللّه تعالى في الأرض لا تباح بحال ، وحكم التحريم هذا لا يتغيّر باختلاف الأشخاص والأجناس والأديان .
ولا يتبدل حكم التحريم مهما تباعدت الأمصار ، وتغيرت الظروف ، فلا تعتبر المعاصي والمحرمات حلالا ، سواء وجد المسلمون في دار الإسلام أم في دار الحرب ، لأن مقتضى الدين وحسن الخلق يصاحبان المسلم أينما كان ، ورعاية الحرمات واجب أساسي وأصيل في الشريعة الإسلامية . فعن ابن عباس ، أنّ رجلا سأله : إنا نصيب في الغزو من أموال أهل الذمة الدجاجة والشاة فهل يحل لنا ذلك ؟ قال له ابن عباس : فماذا تقولون ؟ قال الرجل : نقول :
ليس علينا في ذلك بأس . قال ابن عباس : « هذا كما قال أهل الكتاب :
ليس علينا في الأميين سبيل . إنهم إذا أدوا الجزية لم يحل لكم أكل أموالهم إلا بطيبة أنفسهم » .
هامش
( 1 ) سورة الممتحنة ، الآية : 8 .