البشرية جمعاء الهدى ، والنور ، والخير ، والرشاد . فكان صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما يحدّث عن نفسه ، بالقول : « إنما أنا رحمة مهداة » . وكما يحدث القرآن عن رسالته بقول اللّه عز وجل :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
( 107 ) .
ثم إنّ تحية المسلمين ، التي تؤلف القلوب ، وتقوي الصّلات ، وتربط الإنسان المؤمن بأخيه الإنسان هي لفظة مباركة بقول : « السّلام عليكم » . وقد جعل اللّه تعالى هذه التحية ، وبهذا اللفظ ، لإشعار المسلمين والناس أجمعين ، بأن الاسلام هو دين السّلام ، وأهله هم أهل السلم والسّلام .
وأولى الناس باللّه تبارك وتعالى ، وأقربهم إليه من بدأهم بالسلام .
وما بذل السّلام للعالم ، وإفشاؤه إلّا جزء من الإيمان .
وإن تحية أهل الجنة ، واستقبال الملائكة لهم هي : « سلام ، سلام » ، « ادخلوها اليوم بسلام آمنين » والجنة ذاتها اسمها « دار السّلام » .
علاقة المسلمين بالآخرين :
إن علاقة المسلمين بغيرهم هي علاقة تعارف ، وتعاون ، وبر ، وعدل . وفي هذا التعارف المفضي إلى التعاون يقول اللّه سبحانه وتعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
( 13 ) « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، الآية : 13 .