وإنني وأنا المسلم - والحمد للّه - أراني مشدودا إلى هذا القرآن المبين ، أتفكر بما فيه من المعاني البديعة ، والعظات الجليلة ، والهداية الرشيدة ، فأحمد اللّه تعالى على ما هداني . . وأراني أتفكر في هذا النبي الأمي العربي الكريم الذي بعثه اللّه تعالى رحمة للعالمين ، فأرسى الدين الحنيف نبراسا في دنيا الأرض ، وحكم بما أنزل اللّه سبحانه وتعالى ، فعاش الناس في زمانه حقيقة الإيمان وذاقوا حلاوة اليقين ، ونشأت منهم أمة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ، وتعمل من أجل الصلاح والإصلاح . . أراني أتفكر في ذلك كله فأجد الدهشة تأخذني ، وتأخذ كل مسلم صادق ، لهذه الفرقة بين المسلمين ، وهم ما هم عليه من غنى ديني لا يعرفون كيف ينتفعون به ، وينفعون الآخرين . .
أجل ، لا أنكر أن عوامل الضعف عديدة ومتنوعة ، وموجودة في النفوس بسبب التوارث وعدم الوعي ، ولا أنكر أن تلك العوامل قد أبعدتهم عن التفكير بأمور دينهم فصار همهم أن يعيشوا من أجل العيش فقط ، حتى ولو كان هذا العيش في كنف كيانات هزيلة . .
ولكن أما آن الأوان لأن نطرح عنا ، ومن نفوسنا عوامل الضعف ، وأن نعود إلى إسلامنا الحق ، فنهتدي بنوره ، ونجعله الأمل والرجاء لهدى البشر جميعا ؟ . .
أيها المسلمون !
ما أجمل اليوم الذي تصحون فيه من هذه الكبوة ، ومن هذا الجهل ومن غلبة حبّ العيش الذي طغى على عقولكم وقلوبكم ، فتحيون في رحاب الإيمان ، وفي تطبيق أحكام الإسلام قولا وفعلا .
ويحمل دعاتنا هذا الدين من جديد إلى مشارق الأرض ومغاربها ، سيما وأن الناس بانتظاره لأنهم بحاجة شديدة إليه ، فيقبلون عليه
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 850
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٨٥٠