تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 849

مساهمون:

ص٨٤٩
المجتهدين من الأئمة ، الذين أنعم اللّه تعالى عليهم بنعمة العلم والتفقّه في الدين ، فاستنبطوا من الأحكام الشرعية ما رأوه أقرب دليلا إلى الكتاب والسنة . ومن الطبيعي ألّا يمسّ هذا الاستنباط العقيدة بشيء أبدا ، بل هو على العكس - وكما قلناه مرارا وتكرارا - غنى للأمة ، لأنّ بين يدي أبنائها اجتهادات متنوعة تتيح مجال الاختيار لاعتناق المذهب الذي يطمئنّ إليه المسلم ، والعمل بالحلول التي أوجدها المجتهد للمسائل والأمور التي يعايشها . . وسواء كان اطمئنان المسلم إلى هذا المذهب أو غيره عن قناعة أو وراثة ، فلا شيء يمنعه من تطبيق الحلول المعتمدة في مذاهب أخرى على مسائل معينة ، وهذا يكون في الحالات التي يوجد فيها تباين في الآراء بين المجتهدين . بينما المسائل الأخرى التي لا خلاف حولها ، وهي كثيرة ، قد اتفق عليها الأئمة جميعا ، وهي تبعث على اطمئنان المسلمين ووحدة تطبيقهم للأحكام المتعلقة بتلك المسائل . . ويقينا أنه حتى في حالة اختلاف آراء الفقهاء في الاجتهادات التي أعطوها فإن ذلك ليس مدعاة للتفرقة بين معتنقي المذاهب ، أو سبيلا للتعصب إلى مذهب دون آخر ، بل هو تسهيل لأمور المسلمين ، ومعالجة لأوضاعهم وأحوالهم الحياتية . أيها المسلمون ! من واجب كل مسلم شرعا أن ينبذ الخلاف ، وأن يعمل على وحدة المسلمين . وهو فرض عين وليس فرض كفاية ، وإلّا كان المسلم مأثوما عند ربه لأنه خرج عن طاعة اللّه تعالى وطاعة الرسول الكريم . وويل لكل عاص منا في أمر يتعلق بكيان الأمة ، ووحدة مصيرها . إذ كيف سيلقى اللّه عزّ وجلّ ورسوله الكريم وقد عمل على تفرقة المسلمين وإضعافهم ، بدلا من العمل والجدّ على توحيد كلمتهم وتقويتهم . .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 849 | سميح عاطف الزين