تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 848

مساهمون:

ص٨٤٨
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا
« 1 » . وتوالت من بعد تلك الحقبة عهود أخرى كان المسلمون خلالها يقوون تارة ، ويضعفون أخرى ، ولكنّ الفرقة المذهبية لم تفارقهم ، بل ظلت متشبثة بنفوس الناس وأذهانهم حتى صارت بمثابة القناعة الدينية عند أهل الجهل والتعصب . . ومع ذلك فإنه ماض قد انقضى ، ولا سبيل لإنكاره أو تجاهله لأننا ما نزال نكوى بناره حتى اليوم ، ولكن هل نبقى عليه ؟ ! . . أبدا ، لأنه إذا كان للماضي أسبابه وظروفه ، كما للحاضر معطياته وخصوصياته ، إلّا أنه يجب علينا أن ننبذ الخلافات ، ونحارب الانقسامات بجميع ألوانها وشتى أهدافها ، وخاصة بين أهل السنة والشيعة ، لكي نعود إلى طاعة اللّه وطاعة الرسول . ويقودنا إلى ذلك ديننا بالذات الذي يجمع ولا يفرق ، ويقوي ولا يضعف ، ويعز ولا يذل . أجل ، لقد بعدت بين المسلمين المسافات ، ونشأوا على الخلافات التي غذتها النفوس الخبيثة ، ولكنّها جميعها لم تمسّ جوهر الإسلام بشيء قطّ : والدليل أن كل المسلمين ، على اختلاف مذاهبهم ، يؤمنون - والحمد للّه - بحقيقة وجود اللّه تعالى ، الواحد الأحد الفرد الصمد ، وبنبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكونه رسولا للناس كافة . كما أن كتابهم واحد ، وصلاتهم واحدة ، ومعتقداتهم الأساسية واحدة من الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله ، والتصديق بالغيب ويوم الحساب ، وبالثواب والعقاب ، والجنة والنار ، إلى سائر المعتقدات التي تقوم عليها شريعتهم الغرّاء . وما ينبغي أن يطمئن المسلمين أكثر هو أن المذاهب التي نشأت في السابق ، والتي يسيرون عليها إلى الآن ، قد وجدت بفضل أولئك
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 103 .