أيها المسلمون !
من الحقائق الثابتة في تاريخنا الإسلامي ، أنّ الانقسام الذي حصل بين المسلمين لم تكن أسبابه دينية أبدا ، بل كانت مجرد مصالح فردية ، ونعرات عائلية ، واتجاهات سياسية بدأت تطل برأسها أيام الخليفة عثمان بن عفان ( رض ) وقد انتهت إلى مقتله . ثم اشتدت جميعها وعنفت في عهد الإمام علي عليه السّلام . وكان من جرائها واقعة الجمل ، ثم معركة صفين . .
وجاء العهد الأموي - عدا عهد عمر بن عبد العزيز الذي لقب بخامس الخلفاء الراشدين - ليلاحق الناس بالدسيسة والفتنة ، ويجعل المكر والنفاق بأشدّ صورهما وأعتاها ، وخاصة بعدما أمكن لمعاوية بن أبي سفيان أن يحول الخلافة إلى وراثية ضاربا برأي الشورى في الإسلام عرض الحائط . ولكن رغم ذلك كله فإنّ أدهى ما فعله معاوية إكراه الناس على مبايعة ولده يزيد ، وإعلانه حربا شعواء على كل من رفض أو تراخى عن المبايعة له .
ولم يكن العهد العباسي أفضل من حكم بني أمية . فالأمة كان قد اعتراها الانقسام إلى مذاهب متفرقة ، وتفشت بين أبنائها الكراهية والبغضاء مع ما في ذلك من آثار ضارة على المسلمين . . ولم يحاول العباسيون معالجة تلك الأوضاع بروح إسلامية . بل على العكس راحوا يعمّقون الانقسام ، وهم يداهنون أصحاب مذهب ، أو يكيدون لأصحاب مذهب غيره . . ومرادهم كما هو معروف في كل زمان ، الإبقاء على المكاسب السياسية والعائلية وتحقيق المطامع الشخصية والأنانية ، مما أدى إلى زيادة التعصب للمذهب والطائفة ، وشدة التفرقة والتفكك ، خلافا لأمر اللّه تعالى الذي فرض على المسلمين وحدة الكلمة ، والتمسك بأهداب الدين ، لقوله عز وجلّ :
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 847
مساهمون: سميح عاطف الزين
ص٨٤٧