تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 846

مساهمون:

ص٨٤٦
تقاطرت الوفود إليه من أهل مكة يبايعونه على الإسلام ، والدخول في دين اللّه الحق . وفرغ الرجال من مبايعتهم ، فتوافدت النساء تبايع بدورها على عهد جديد ، وطاعة جديدة للّه ولرسوله . وإن لتلك المبايعة من الرجال والنساء معا أهمية بالغة لأنها كرّست حق المرأة المسلمة في المشاركة بالأمور العامة ، بحيث يكون لها الحق في انتخاب الحاكم ، ومن ثم إقرار انتخابه بالمبايعة . هذا في حياة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . . أما بالنسبة إلى الخلفاء الذين أتوا من بعده ، فلم يستلم أحد منهم الحكم إلّا بعد مبايعته من الصحابة الذين يمكن اعتبارهم أهل الحل والعقد في ذلك الوقت . وهكذا حصلت المبايعة لكل من أبي بكر ، وعمر ، وعثمان وعلي ( رضوان اللّه تعالى عليهم ) بعد اتفاق الصحابة على تولية الواحد تلو الآخر . . وهو الأمر نفسه الذي نجده أيضا في مبايعة الإمام الحسين عليه السّلام . . فقد بعث له أهل الكوفة الرسائل الخطية يبايعونه فيها خليفة ، فأوفد إليهم مسلم بن عقيل يتثبّت له من صحة البيعة . فلما بعث له مسلم أن البيعة صحيحة ، وأن الناس ينتظرونه في الكوفة ليصل إليهم ويباشر الحكم ، كان عزمه على الخروج استجابة لرأي تلك الجماعة من المسلمين . . وأعقب ما أعقب خروجه عليه السّلام في واقعة كربلاء الشهيرة ، التي ما تزال أصداؤها تتجاوب في ديار المسلمين حتى اليوم ، وستبقى وتزداد مع الزمن ، لأنها لم تكن واقعة مادية بقدر ما كانت مأساة إسلامية وإنسانية ، وموقفا حاسما وقاطعا في نصرة الحق ومحاربة الباطل . وكل ذلك من أجل إعلاء كلمة اللّه وجعلها هي العليا ، وحفظ الإسلام وصونه من عبث العابثين ، وفساد المفسدين .