تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 845

مساهمون:

ص٨٤٥
تلو الآخر ، حتى كان اختيار عثمان بن عفان ( رض ) فذهب ليفاوض قريشا ، ولما طال مكوثه في مكة المكرمة ، دون خبر أو علم ، اغتاظ المسلمون وظنوا أن المشركين قتلوه ، فثارت ثائرتهم يريدون القتال . ولكن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحكمته البالغة ، والإلهام الرباني ، أراد أن يهدىء النفوس الغاضبة ، فجمع المؤمنين تحت الشجرة ، طالبا مبايعتهم له ، فبايعوه على السمع والطاعة . ونزل في تلك البيعة قرآن كريم بقوله تعالى :
* لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً
( 18 ) « 1 » . وبسبب رضوان اللّه تعالى على المؤمنين ، سميت بيعة الحديبية « بيعة الرضوان » . 4 - بيعة الفتح : وكانت في السنة الثامنة للهجرة يوم فتح مكة المكرمة . وقد دخل المسلمون البلد الأمين ، وعلى رأسهم رسولهم الكريم وقائدهم الحكيم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهم يهللون ويكبرون ، حامدين ، شاكرين المولى العلي العظيم على ما أثابهم من فتح قريب بعد الحديبية ، إذ لم تمرّ إلّا سنة واحدة حتى كان ذلك الفتح المبين . ودخل الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من فوره إلى الكعبة الشريفة يحطّم الأصنام الموضوعة فيها ، حتى إذا فرغ منها جميعا خرج إلى ما حولها من أصنام يزيلها ويزيل معها معالم الشرك إلى أبد الدهر . . ثم راح يطوف حول البيت الحرام سبعة أشواط ، وانتقل بعدها إلى السعي ما بين الصفا والمروة سبعة أشواط أيضا . ثم صلّى في الناس صلاة الجماعة ، بعد أن أمر بلالا ليؤذن فوق الكعبة أعزّها اللّه تعالى . . واستراحت نفس رسول الهدى ، فجلس في مجلسه الكريم وقد
هامش
( 1 ) سورة الفتح ، الآية : 18 .
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 845 | سميح عاطف الزين