تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 841

مساهمون:

ص٨٤١
أرسل الأزهر الشريف في مصر الإسلامية ، وفدا لإقناع مصطفى كمال بإبقاء الخلافة ، وأن يكون هو خليفة ويبايع من المسلمين ، رفض رفضا قاطعا . . كيف لا ، وهو عميل لبريطانيا في ذلك الوقت ، وبريطانيا هي التي سعت للقضاء على الخلافة ، لأنها الدولة الأشد عداء للإسلام ، كما أثبت ذلك تاريخها الطويل . ولما بلغ شاعر النيل حافظ إبراهيم رحمه اللّه بأن كمال أتاتورك ألغى الخلافة ، وأصرّ على عدم إبقائها ، اغرورقت عيناه بالدموع ، وقال :
لم يبق شيء من الدنيا بأيدينا * إلا بقية دمع في مآقينا
كنا قلادة جيد الدهر فانفرطت * وفي يمين العلا كنا رياحينا
كانت منازلنا في العزّ شامخة * لم تشرق الشمس إلّا في مغانينا
فلم نزل وصروف الدهر ترم * قنا شذرا وتخدعنا الدنيا وتلهينا
حتى غدونا ولا جاه ولا نسب * ولا صديق ولا خلّ يواسينا
لذلك ، ولأن الخلافة واجبة شرعا ، كان علينا نحن المسلمين ، إعادة الخلافة ، كنظام حكم في الإسلام واجب التطبيق . لقد قامت أنظمة للحكم في بلادنا الإسلامية في العصر الحديث ، بعيدة عن نظام الخلافة ، وإنّ أعداء الإسلام والمسلمين هم الذين كانوا وراء ذلك ، حتى لا يكون لدى المسلمين أدنى تفكير بالخلافة ، فتمحى من الأذهان ، ولا تعود تذكر على الألسن . إذ إن مجرد القول بإعادة الخلافة ، ونصب خليفة واحد للمسلمين من شأنه أن يبقي الشعور لدى كل مسلم يدب على وجه الأرض ، بأن الخلافة تخصّه ، وبأن الخليفة هو رئيسه ، وعليه طاعة أمره . . وإذا كان متعذرا علينا ، نحن المسلمين ، في ظل الظروف الراهنة ، أن نعيد نظام الخلافة إلى الوجود ، لأننا ننتظر الإمام المهدي